البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٢ - الأنفال آية ٣٠
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)بَيْنَ الْمِنْبَرِ [١] وَ الرَّوْضَةِ،عَنْ أَبِيهِ،وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ،جَمِيعاً، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيُّ [٢]: أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ [٣] بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أُمُّهُ خَدِيجَةُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَاطِمَةُ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا).
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:وَ كَانَ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ:هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ،وَ أَبُو رَافِعٍ،وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْمَدِينَةِ،وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ.
قَالَ:وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلاَثَةِ:هِنْدٍ،وَ عَمَّارٍ،وَ أَبِي رَافِعٍ،وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ،قَالُوا:
كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ،فَمَا كَانَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ،فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بُغْيَتَهَا،وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى [٤]،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ،وَ صِلَتُكَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ».ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ،فَاجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ.
قَالَ هِنْدٌ:ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَتَشَاوَرُوا وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ بُرْجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ،فَلاَ يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ [٥] فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ،وَ لاَ يَزَالُ فِي رَنَقٍ [٦] مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَذُوقَ طَعْمَ الْمَنُونِ،وَ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ.فَقَالَ قَائِلٌ:كَلاَّ،مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ [٧]،وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ [٨] الْحَمِيمُ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ،ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْزِعَنَّ مَنِ اسْتَوْطَنَكُمْ [٩]،قُولُوا قَوْلَكُمْ.
فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ،وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ:فَإِنَّا نَرَى أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً وَ شَدّاً،ثُمَّ
[١] في المصدر:بين القبر.
[٢] في«س»:الديلميّ،و في«ط»:الدئلي،و في المصدر:سنان بن سنان،و ما في المتن هو الصواب،و هو سنان بن أبي سنان الدّيلي مدني تابعي ثقة،انظر أنساب السمعاني ٢:٥٢٨ و تهذيب الكمال ١٢:١٥١.
[٣] الظاهر من هذه الرواية أنّ اسم أبي هند هند أيضا،و يؤيده ما في أسد الغابة ٥:٧١.
[٤] اللّقى:الملقى على الأرض.«النهاية ٤:٢٦٧».
[٥] في المصدر:القتلة.
[٦] العيش الرنق:الكدر.«مجمع البحرين-رنق-٥:١٧٣».
[٧] في المصدر:فقال قائل:بئس الرأي ما رأيتم.
[٨] تنّمّر:تغيّر.«الصحاح-نمر-٢:٨٣٨»،الحدب:العطوف.«لسان العرب-حدب-١:٣٠١»،و في المصدر:لتستمعن هذا الحديث.
[٩] في المصدر:من أنشوطتكم إلى خلاصة.و الأنشوطة:عقدة يسهل حلّها.