البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧١ - الأنفال آية ٣٠
الْيَدَيْنِ،وَ هَذِهِ الْآيَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قَدْ كُتِبَتْ بَعْدَ آيَاتِ كَثِيرَةٍ.
فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَاءَتْ قُرَيْشٌ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ،فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:لاَ أَدَعُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ،فَإِنَّ فِي الدَّارِ صِبْيَاناً وَ نِسَاءً،وَ لاَ نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ بِهِمْ يَدٌ خَاطِئَةٌ،فَنَحْرُسُهُ اللَّيْلَةَ،فَإِذَا أَصْبَحْنَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ.فَنَامُوا حَوْلَ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُفْرَشَ لَهُ فَفُرِشَ لَهُ.فَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«افْدِنِي بِنَفْسِكَ».قَالَ:«نَعَمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ».قَالَ:«نَمْ عَلَى فِرَاشِي،وَ الْتَحِفْ بِبُرْدَتِي».فَنَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ الْتَحَفَ بِبُرْدَتِهِ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَخْرَجَهُ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ نِيَامٌ،وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ: وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لاٰ يُبْصِرُونَ [١]،وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ:خُذْ عَلَى طَرِيقِ ثَوْرٍ،وَ هُوَ جَبَلٌ عَلَى طَرِيقِ مِنًى لَهُ سَنَامٌ كَسَنَامِ الثَّوْرِ،فَدَخَلَ الْغَارَ،وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.
فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ وَ أَتَوْا إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قَصَدُوا الْفِرَاشَ،وَثَبَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي وُجُوهِهِمْ،فَقَالَ:«مَا شَأْنُكُمْ؟»قَالُوا لَهُ:أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟قَالَ:«أَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهِ رَقِيباً،أَ لَسْتُمْ قُلْتُمْ نُخْرِجُهُ مِنْ بِلاَدِنَا؟فَقَدْ خَرَجَ عَنْكُمْ».
فَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ يَضْرِبُونَهُ،وَ يَقُولُونَ:أَنْتَ تَخْدَعُنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ.فَتَفَرَّقُوا فِي الْجِبَالِ،وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، يُقَالُ لَهُ أَبُو كُرْزٍ يَقْفُو الْآثَارَ،فَقَالُوا لَهُ:يَا أَبَا كُرْزٍ الْيَوْمَ الْيَوْمَ،فَوَقَفَ بِهِمْ عَلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).وَ قَالَ لَهُمْ:هَذِهِ قَدَمُ مُحَمَّدٍ،وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَأُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ.وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَرَدَّهُ مَعَهُ،فَقَالَ أَبُو كُرْزٍ:وَ هَذِهِ قَدَمُ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ أَبِيهِ.ثُمَّ قَالَ:وَ هَاهُنَا عَبَرَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَمَا زَالَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَفَهُمْ عَلَى بَابِ الْغَارِ.ثُمَّ قَالَ:مَا جَاوَزَا هَذَا الْمَكَانَ،إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ دَخَلاَ تَحْتَ الْأَرْضِ.وَ بَعَثَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ،وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْغَارِ.ثُمَّ قَالَ:مَا فِي الْغَارِ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ،وَ صَرَفَهُمُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الْهِجْرَةِ.
٩٩-/٤٢٥٤ _٢- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ [٢] بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ،قَالَ:حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ ابْنِ [٣] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،عَنْ زُبَيْرِ [٤] بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنِيهِ
[١] يس ٣٦:٩.
[٢] في«س»و«ط»:أبو العبّاس بن عبد اللّه،و الصواب ما أثبتناه من المصدر.انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٤:٢٥٢،أعيان الشيعة ٣:٢١،و أرّخوا وفاته بما لا يتناسب مع التاريخ المذكور في سند الرواية،فلاحظ.
[٣] في المصدر:يعقوب بن المفضّل عن،و هو تصحيف،صوابه ما في المتن،انظر جمهرة أنساب العرب:٧١ و لسان الميزان ٦:٣٠٩.
[٤] في«س»و«ط»:زيد(و في نسخة بدل:يزيد)،و ما في المتن في المتن من المصدر و هو الصواب،انظر تاريخ بغداد ٨:٤٦٤ و تهذيب الكمال ٩:٣٠٤.