البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٨ - الأنفال آية ٣٩
فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اُسْكُتْ يَا فُلاَنُ،إِي وَ اللَّهِ إِنَّ مَعِي عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،هَاتِ لِي-يَا فُلاَنُ-اَلْعَيْبَةَ وَ الطَّبَقَةَ وَ اللِّوَاءَ بِعَجَلَةٍ [١]،فَيَأْتِيهِ بِهَا،فَيُقْرِئُهُ الْعَهْدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيَقُولُ:جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ،أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ،فَيُعْطِيهِ رَأْسَهُ فَيُقَبِّلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ،ثُمَّ يَقُولُ:جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ،جَدِّدْ لَنَا بَيْعَةً،فَيُجَدِّدُ لَهُمْ بَيْعَتَهُ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُصْعِدِينَ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ ثَلاَثَ مِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ،جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ،وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ،يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهُ شَهْراً وَ خَلْفَهُ شَهْراً،أَمَدَّهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوَّمِينَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ النَّجَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:تَعَبَّدُوا لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ،فَيَبِيتُونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ،يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ،قَالَ:خُذُوا بِنَا طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ [٢].وَ عَلَى الْكُوفَةِ خَنْدَقٌ مُخَنْدَقٌ وَ جُنْدٌ مُجَنَّدٌ».
قُلْتُ:وَ جُنْدٌ مُجَنَّدٌ؟قَالَ:«إِي وَ اللَّهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالنُّخَيْلَةِ،فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ مُرْجِئِهَا وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ،فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:اِسْتَطْرِدُوا لَهُمْ،ثُمَّ يَقُولُ:
كَرُّوا عَلَيْهِمْ»قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لاَ يَجُوزُ-وَ اللَّهِ-اَلْخَنْدَقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ».
«ثُمَّ يَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَلاَ يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلاَّ كَانَ فِيهَا،أَوْ حَنَّ إِلَيْهَا،وَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:سِيرُوا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ،فَيَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيُعْطِيهِ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْبَيْعَةِ سِلْماً،فَيَقُولُ لَهُ كَلْبٌ،وَ هُمْ أَخْوَالُهُ:مَا هَذَا؟مَا صَنَعْتَ؟وَ اللَّهِ مَا نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا أَبَداً.فَيَقُولُ:مَا أَصْنَعُ؟فَيَقُولُونَ:
اسْتَقْبِلْهُ،ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ:خُذْ حِذْرَكَ،فَإِنَّنِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا مُقَاتِلُكَ.فَيُصْبِحُ فَيُقَاتِلُهُمْ،فَيَمْنَحُهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ، وَ يَأْتِي السُّفْيَانِيُّ أَسِيراً،فَيَنْطَلِقُ بِهِ وَ يَذْبَحُهُ بِيَدِهِ.
ثُمَّ يُرْسِلُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ [٣] إِلَى الرُّومِ لِيَسْتَحْضِرُوا بَقِيَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ،فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الرُّومِ،قَالُوا:أَخْرِجُوا إِلَيْنَا أَهْلَ مِلَّتِنَا عِنْدَكُمْ،فَيَأْبَوْنَ،وَ يَقُولُونَ:وَ اللَّهِ لاَ نَفْعَلُ،فَتَقُولُ الْجَرِيدَةُ:وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنَا لَقَاتَلْنَاكُمْ.ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ فَيَعْرِضُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ،فَيَقُولُ:اِنْطَلِقُوا فَأَخْرِجُوا إِلَيْهِمْ أَصْحَابَهُمْ،فَإِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ أَتَوْا بِسُلْطَانٍ [٤].وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ:
فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ* لاٰ تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ [٥] -قَالَ-:«يَعْنِي الْكُنُوزَ الَّتِي كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ*
[١] في المصدر:العيبة أو الطيبة أو الزنفليجة.
[٢] النخيلة:موضع قرب الكوفة.«معجم البلدان ٥:٢٧٨».
[٣] الجريدة من الخيل:الجماعة التي جردت من سائرها لوجه.«الصحاح-جرد-٢:٤٥٥».
[٤] في المصدر زيادة:عظيم.
[٥] الأنبياء ٢١:١٢،١٣.