البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - النساء آية ١٠٣- ١٠٢
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا [١] أَ لاَ تَرَى أَنَّ الطَّوَافَ وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ،لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُمَا نَبِيُّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ».
قَالاَ:قُلْنَا:فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً،أَ يُعِيدُ أَمْ لاَ؟قَالَ:«إِنْ كَانَ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّقْصِيرِ وَ فُسِّرَتْ لَهُ فَصَلَّى أَرْبَعاً،أَعَادَ،وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ،وَ الصَّلاَةُ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا الْفَرِيضَةُ رَكْعَتَانِ كُلُّ صَلاَةٍ إِلاَّ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا ثَلاَثٌ،لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ،تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ».
٩٩-/٢٧٠٥ _٩- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُقِيمِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ تَمَامٌ،وَ فَرَضَ عَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَقُولُ:مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَصِيرُ رَكْعَةً».
قوله تعالى:
وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاٰةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ الصَّلاٰةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً[١٠٢-١٠٣]
٩٩-/٢٧٠٦ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي(الْفَقِيهِ):بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ:
«صَلَّى النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِأَصْحَابِهِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ [٢] فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ،فَأَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ،فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا،فَقَرَأَ وَ أَنْصَتُوا،فَرَكَعَ وَ رَكَعُوا،فَسَجَدَ وَ سَجَدُوا،ثُمَّ اسْتَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَائِماً فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً،ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ،وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا،وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا،وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا،وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا،ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَتَشَهَّدَ،ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا فَقَضَوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً،ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،وَ قَدْ قَالَ
[١] البقرة ٢:١٥٨.
[٢] غزوة ذات الرّقاع:وقعت سنة أربع من الهجرة،و قيل سنة خمس،و هي غزوة خصفة من بني ثعلبة من غطفان،و لم يكن فيها قتال،و فيها كانت صلاة الخوف.راجع بشأنها سيرة ابن هشام ٣:٢١٣،مروج الذهب ٢:٢٨٨.