البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٢ - الأعراف آية ٧٦- ٧٥
غَيْرِ صُورَتِكَ».قَالَ:«فَأَتَى الْجُحَّادُ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ الْقَوْلَ،وَ نَفَرُوا مِنْهُ أَشَدَّ النُّفُورِ.
ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ،وَ هُمْ أَهْلُ الْيَقِينِ،فَقَالَ لَهُمْ:أَنَا صَالِحٌ.فَقَالُوا:أَخْبِرْنَا خَبَراً لاَ نَشُكُّ فِيهِ [١] أَنَّكَ صَالِحٌ،فَإِنَّا لاَ نَمْتَرِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَالِقُ يَنْقُلُ وَ يُحَوِّلُ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ،وَ قَدْ أَخْبَرَنَا وَ تَدَارَسْنَا فِيمَا بَيْنَنَا بِعَلاَمَاتِ الْقَائِمِ إِذَا جَاءَ،وَ إِنَّمَا يَصِحُّ عِنْدَنَا إِذَا أَتَانَا [٢] الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ.
فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَا صَالِحٌ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِالنَّاقَةِ.فَقَالُوا:صَدَقْتَ،وَ هِيَ الَّتِي نَتَدَارَسُ،فَمَا عَلاَمَتُهَا؟ فَقَالَ:لَهَا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.فَقَالُوا:آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ.فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: أَنَّ صٰالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ أَهْلُ الْيَقِينِ: إِنّٰا بِمٰا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ* قٰالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَ هُمُ الشُّكَّاكُ وَ الْجُحَّادُ: إِنّٰا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كٰافِرُونَ ».
قُلْتُ:هَلْ كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمٌ؟قَالَ:«اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِلاَ عَالِمٍ،يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَقَدْ مَكَثَ الْقَوْمُ بَعْدَ خُرُوجِ صَالِحٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ [٣] لاَ يَعْرِفُونَ إِمَاماً،غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ،فَلَمَّا ظَهَرَ صَالِحٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ،وَ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَائِمِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَثَلُ صَالِحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٣٩٤٠ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ صَالِحٍ؟فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ صَالِحاً بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً،فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ لاَ يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ-قَالَ:-وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ،قَالَ:يَا قَوْمِ،إِنِّي قَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ،وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً،وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ،وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ،إِنْ شِئْتُمْ فَسَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونِي،وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ،فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ،فَقَدْ شَنَأْتُكُمْ وَ شَنَأْتُمُونِي [٤].فَقَالُوا:قَدْ أَنْصَفْتَ،يَا صَالِحُ.فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ».
قَالَ:«فَخَرَجُوا بِأَصْنَامِهِمْ إِلَى ظَهْرِهِمْ،ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَ شَرَابَهُمْ،فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا،فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ، فَقَالُوا:يَا صَالِحُ،سَلْ.فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصْنَامِهِمْ،فَقَالَ:مَا اسْمُ هَذَا؟فَأَخْبَرُوهُ بِاسْمِهِ،فَنَادَاهُ بِاسْمِهِ،فَلَمْ يُجِبْ، فَقَالَ صَالِحٌ:فَمَا لَهُ لاَ يُجِيبُ؟فَقَالُوا لَهُ:اُدْعُ غَيْرَهُ.
فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا،فَلَمْ يُجِبْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ،فَقَالَ:يَا قَوْمِ،قَدْ تَرَوْنَ،قَدْ دَعَوْتُ أَصْنَامَكُمْ فَلَمْ يُجِبْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ،فَسَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ.فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ،فَقَالُوا لَهَا:مَا بَالُكُنَّ لاَ تُجِبْنَ صَالِحاً؟فَلَمْ
[١] في المصدر:فيك معه.
[٢] في المصدر:إذا أتى.
[٣] في المصدر زيادة:على فترة.
[٤] شنأتكم و شنأتموني،أي أبغضتكم و أبغضتموني،«لسان العرب-شنا-١:١٠١»،و في«س»:سأمتكم و سأمتموني.