البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٣ - الأعراف آية ٧٦- ٧٥
تُجِبْ،فَقَالُوا:يَا صَالِحُ،تَنَحَّ عَنَّا وَ دَعْنَا وَ أَصْنَامَنَا قَلِيلاً-قَالَ:-ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَ فُرُشَهُمْ وَ نَحَّوْا ثِيَابَهُمْ وَ تَمَرَّغُوا [١]عَلَى التُّرَابِ،وَ طَرَحُوا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ،وَ قَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ:لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَنَفْضَحَنَّ [٢]».
قَالَ:«ثُمَّ دَعَوْهُ،فَقَالُوا-يَا صَالِحُ،تَعَالَ فَاسْأَلْهَا،فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَمْ تُجِبْهُ فَقَالُوا:إِنَّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَنْ تُجِيبَهُ وَ تُكَلِّمَهُ بِالْجَوَابِ-قَالَ:-فَقَالَ لَهُمْ:يَا قَوْمِ،هُوَ ذَا [٣] تَرَوْنَ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ،وَ لاَ أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُنِي،فَسَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ-قَالَ:-فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً،مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَ عُظَمَائِهِمْ وَ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ،فَقَالُوا:يَا صَالِحُ،نَحْنُ نَسْأَلُكَ.قَالَ:فَكُلُّ هَؤُلاَءِ يَرْضَوْنَ بِكُمْ؟قَالُوا:نَعَمْ،فَإنْ أَجَابُوكَ هَؤُلاَءِ أَجَبْنَاكَ.قَالُوا:يَا صَالِحُ،نَحْنُ نَسْأَلُكَ،فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَ أَجَبْنَاكَ،وَ بَايَعَكَ [٤] جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا.فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ:سَلُونِي مَا شِئْتُمْ.فَقَالُوا:
انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ-وَ كَانَ جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ-حَتَّى نَسْأَلَكَ عِنْدَهُ».
قَالَ:«فَانْطَلَقَ وَ انْطَلَقُوا مَعَهُ،فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا:يَا صَالِحُ،اسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عَشْرَاءَ [٥]-وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ [٦]:حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ [٧] بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ-قَالَ:قَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئاً يَعْظُمُ عَلَيَّ وَ يَهُونُ عَلَى رَبِّي.فَسَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ،فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعاً كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ الْعُقُولُ لَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ-قَالَ-وَ اضْطَرَبَ الْجَبَلُ كَمَا تَضْطَرِبُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْمَخَاضِ،ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْهُمْ [٨] إِلاَّ وَ رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الصَّدْعِ،فَمَا اسْتَتَمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتَّى اجْتَرَّتْ [٩]،ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا،ثُمَّ اسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً،فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:يَا صَالِحُ،مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ!فَسَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا فَصِيلَهَا».قَالَ:«فَسَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ، فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا،فَقَالَ لَهُمْ:يَا قَوْمِ،أَ بَقِيَ شَيْءٌ؟قَالُوا:لاَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى قَوْمِنَا نُخْبِرْهُمْ مَا رَأَيْنَا وَ يُؤْمِنُوا بِكَ».
قَالَ:«فَرَجَعُوا،فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ رَجُلاً إِلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ سِتُّونَ رَجُلاً فَقَالُوا:سَحَرَ،وَ ثَبَتَ السِّتَّةُ، وَ قَالُوا:اَلْحَقُّ مَا رَأَيْنَا-قَالَ-فَكَثُرَ كَلاَمُ الْقَوْمِ وَ رَجَعُوا مُكَذِّبِينَ إِلاَّ السِّتَّةُ،ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ،فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا».
[١] في المصدر:فرموا بتلك البسط التي بسطوها و بتلك الآنية و تمرّغوا.
[٢] في«س»:ليفضحنا.
[٣] في«س»:هو كما.
[٤] في المصدر:و تابعك.
[٥] و براء:كثيرة الوبر.«لسان العرب-وبر-٥:٢١».و العشراء ما مضى على حملها عشرة أشهر«المعجم الوسيط-عشر-٢:٦٠٢».
[٦] هو محمّد بن نصير،من أهل كش،ثقة،جليل القدر،كثير العلم،روى عنه العيّاشي في موارد كثيرة،انظر معجم رجال الحديث ١٧:٢٩٨ و ما بعدها.
[٧] في المصدر:شعراء.
[٨] في المصدر:يعجلهم.
[٩] اجترّت:من الجرّة و هي ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه.«لسان العرب-جرر-٤:١٣٠»،و في المصدر:فاستقيمت رقبتها حتّى أخرجت.