البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣١ - التوبة آية ١٠٠
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي،فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ،وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا،وَ فِي يَوْمِهَا،فَقَالَ:اَللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي،وَ هَؤُلاَءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي،فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا):أَدْخُلُ مَعَهُمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَرْحَمُكِ اللَّهُ،أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ،وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ!وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ.
ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ،يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ،فَيَقُولُ:اَلصَّلاَةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا،فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ أَفْتَحَ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي،وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ،وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ.فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ يَلِدُ فِيهِ الْأَوْلاَدَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا،وَ تَفَضُّلاً اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ.وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِيبُ [٢] بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي مَسْجِدِهِ،وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ،فَبَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ:تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ،وَ عَاشِرُهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي،فَهَا هُوَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ،وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمُطَهَّرُ،وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ،وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً.
أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلاً فَحَوْلاً،أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ،وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ،لَمْ أُحْصِهِ،وَ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ،وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ،الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ،وَ أَبِي عَلِيٌّ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ،وَ شَبِيهُ هَارُونَ.وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً،وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلاً،فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ.
وَ أَيْمُ اللَّهِ،لَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ،وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُخَيَّفِينَ مَظْلُومِينَ مُضْطَهَدِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا،وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا،وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنَائِمِ،وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا.
إِنَّا لاَ نُسَمِّي أَحَداً،وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً،لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا،وَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَانِ،وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،إِذَنْ وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ،وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا،وَ زُحْزِحَتْ عَنْ قَوَاعِدِهَا،تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا، وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي الْكُرَةِ حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ-يَا مُعَاوِيَةُ-وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ.وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلاَّ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالاً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا.وَ لَقَدْ
[١] الأحزاب ٣٣:٣٣.
[٢] في المصدر:قرين.