البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٦ - المائدة آية ١١٩
مَنْ بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ وَ وَحْيَكَ وَ حِكْمَتَكَ وَ عِلْمَكَ وَ كِتَابَكَ وَ كَلاَمَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرَبِيُّ الْقُرَشِيُّ الْحَرَمِيُّ، حَبِيبُكَ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى مِنْ وُلْدِ آدَمَ لِلْمُسَاءَلَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيُدْنِيهِ اللَّهُ، حَتَّى لاَ يَكُونَ خَلْقٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ مِنْهُ،فَيَقُولُ اللَّهُ:يَا مُحَمَّدُ،هَلْ بَلَّغَكَ جَبْرَئِيلُ مَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ وَ أَرْسَلْتُهُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِي وَ حِكْمَتِي وَ عِلْمِي،وَ هَلْ أَوْحَى ذَلِكَ إِلَيْكَ؟فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):نَعَمْ يَا رَبِّ، قَدْ بَلَّغَنِي جَبْرَئِيلُ جَمِيعَ مَا أَوْحَيْتَهُ إِلَيْهِ،وَ أَرْسَلْتَهُ بِهِ مِنْ كِتَابِكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ،وَ أَوْحَاهُ إِلَيَّ.
فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ:هَلْ بَلَّغْتَ أُمَّتَكَ مَا بَلَّغَكَ جَبْرَئِيلُ مِنْ كِتَابِي وَ حِكْمَتِي وَ عِلْمِي؟فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):نَعَمْ يَا رَبِّ،قَدْ بَلَّغْتُ أُمَّتِي مَا أَوْحَيْتَ إِلَيَّ مِنْ كِتَابِكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ،وَ جَاهَدْتُ فِي سَبِيلِكَ.
فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ؟فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ:يَا رَبِّ أَنْتَ الشَّاهِدُ لِي بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَ مَلاَئِكَتُكَ،وَ الْأَبْرَارُ مِنْ أُمَّتِي،وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً.فَيُدْعَى بِالْمَلاَئِكَةِ فَيَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، ثُمَّ يُدْعَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيُسْأَلُونَ:هَلْ بَلَّغَكُمْ مُحَمَّدٌ رِسَالَتِي وَ كِتَابِي وَ حِكْمَتِي وَ عِلْمِي،وَ عَلَّمَكُمْ ذَلِكَ؟ فَيَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ.
فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَهَلِ اسْتَخْلَفْتَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ مَنْ يَقُومُ فِيهِمْ بِحِكْمَتِي وَ عِلْمِي، وَ يُفَسِّرُ لَهُمْ كِتَابِي،وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ،حُجَّةً لِي وَ خَلِيفَةً فِي أَرْضِي؟فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
نَعَمْ يَا رَبِّ،قَدْ خَلَّفْتُ فِيهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،أَخِي،وَ وَزِيرِي،وَ وَصِيِّي،وَ خَيْرَ أُمَّتِي،وَ نَصَبْتُهُ لَهُمْ عَلَماً فِي حَيَاتِي،وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ،وَ جَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ إِمَاماً تَقْتَدِي بِهِ الْأُمَّةُ [١] بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَيُدْعَى بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَيُقَالُ لَهُ:هَلْ أَوْصَى إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ،وَ اسْتَخْلَفَكَ فِي أُمَّتِهِ،وَ نَصَبَكَ عَلَماً لِأُمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ؟وَ هَلْ قُمْتَ فِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِ مَقَامَهُ؟فَيَقُولُ لَهُ عَلِيٌّ:نَعَمْ يَا رَبِّ،قَدْ أَوْصَى إِلَيَّ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ خَلَّفَنِي فِي أُمَّتِهِ،وَ نَصَبَنِي لَهُمْ عَلَماً فِي حَيَاتِهِ،فَلَمَّا قَبَضْتَ مُحَمَّداً إِلَيْكَ جَحَدَنِي أُمَّتُهُ،وَ مَكَرُوا بِي، وَ اسْتَضْعَفُونِي،وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي،وَ قَدَّمُوا قُدَّامِي مَنْ أَخَّرْتَ،وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمْتَ،وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنِّي،وَ لَمْ يُطِيعُوا أَمْرِي،فَقَاتَلْتُهُمْ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى قَتَلُونِي.
فَيُقَالُ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَهَلْ خَلَّفْتَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ،يَدْعُو عِبَادِي إِلَى دِينِي وَ إِلَى سَبِيلِي؟فَيَقُولُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):نَعَمْ يَا رَبِّ،قَدْ خَلَّفْتُ فِيهِمُ الْحَسَنَ ابْنِي وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ.
فَيُدْعَى بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَيُسْأَلُ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-قَالَ-ثُمَّ يُدْعَى بِإِمَامٍ إِمَامٍ،وَ بِأَهْلِ عَالَمِهِ،فَيَحْتَجُّونَ بِحُجَّتِهِمْ،فَيَقْبَلُ اللَّهُ عُذْرَهُمْ،وَ يُجِبزُ حُجَّتَهُمْ-قَالَ-ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هٰذٰا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ ».
قَالَ:ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلاَمُ).
[١] في المصدر:يقتدي به الأئمّة من.