البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧٤ - التوبة آية ١٢٥- ١٢٤
فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا [١] ،فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ،لِأَنَّ الضَّرْبَ مِنْ عِلاَجِهِمَا.
وَ فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لاَ يَمْشِيَ بِهِمَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ،وَ فَرَضَ عَلَيْهِمَا الْمَشْيَ إِلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ: وَ لاٰ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولاً [٢]،وَ قَالَ:
وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [٣] ،وَ قَالَ فِيمَا شَهِدَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ عَلَى أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمْ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ،وَ فَرَضَهُ عَلَيْهِمَا اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [٤]فَهَذَا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ،وَ هُوَ عَمَلُهُمَا،وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ.
وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٥]وَ هَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ،وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً [٦]وَ قَالَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلاَةِ بِهَا،وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [٧]فَسَمَّى الصَّلاَةَ إِيمَاناً،فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِ،مُوفِياً كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُسْتَكْمِلاً لِإِيمَانِهِ،وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ».
قَالَ:قُلْتُ:قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَهُ،فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ؟فَقَالَ:«قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذٰا مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ .وَ قَالَ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً [٨]وَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ وَاحِداً لاَ زِيَادَةَ فِيهِ وَ لاَ نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ، وَ لاَسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ،وَ لاَسْتَوَى النَّاسُ وَ بَطَلَ التَّفْضِيلُ،وَ لَكِنْ بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ،وَ بِالزِّيَادَةِ فِي
[١] محمّد ٤٧:٤.
[٢] الإسراء ١٧:٣٧.
[٣] لقمان ٣١:١٩.
[٤] يس ٣٦:٦٥.
[٥] الحجّ ٢٢:٧٧.
[٦] الجنّ ٧٢:١٨.
[٧] البقرة ٢:١٤٣.
[٨] الكهف ١٨:١٣.