البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٨ - التوبة آية ٤- ١
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ وَ أَنَّ اللّٰهَ مُخْزِي الْكٰافِرِينَ* وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ[١-٣]
٩٩-/٤٣٩٨ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ [١]،عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ [٢] مِنَ الْهِجْرَةِ-قَالَ-:وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،وَ كَانَتْ سُنَّةُ الْعَرَبِ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي ثِيَابِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِمْسَاكُهَا،وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا،وَ لاَ يَلْبَسُونَهَا بَعْدَ الطَّوَافِ،فَكَانَ مَنْ وَافَى مَكَّةَ يَسْتَعِيرُ ثَوْباً وَ يَطُوفُ فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ،وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً اكْتَرَى ثِيَاباً،وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً وَ لاَ كِرَاءً،وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَاناً.
فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسِيمَةٌ جَمِيلَةٌ،فَطَلَبَتْ ثَوْباً عَارِيَّةً أَوْ كِرَاءً فَلَمْ تَجِدْهُ،فَقَالُوا لَهَا:إِنْ طُفْتِ فِي ثِيَابِكِ احْتَجْتِ أَنْ تَتَصَدَّقِي بِهَا.فَقَالَتْ:وَ كَيْفَ أَتَصَدَّقُ بِهَا وَ لَيْسَ لِي غَيْرُهَا؟!فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً،وَ أَشْرَفَ عَلَيْهَا النَّاسُ،فَوَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا وَ الْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهَا،وَ قَالَتْ شِعْراً [٣]:
اَلْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ
فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ
فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الطَّوَافِ خَطَبَهَا جَمَاعَةٌ،فَقَالَتْ:إِنَّ لِي زَوْجاً.
وَ كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ بَرَاءَةَ أَنْ لاَ يُقَاتِلَ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَهُ،وَ لاَ يُحَارِبَ إِلاَّ مَنْ حَارَبَهُ وَ أَرَادَهُ،وَ قَدْ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمٰا جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً [٤].فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لاَ يُقَاتِلُ أَحَداً قَدْ تَنَحَّى عَنْهُ وَ اعْتَزَلَهُ،حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ بَرَاءَةَ،وَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مَنِ اعْتَزَلَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْتَزِلْهُ،إِلاَّ الَّذِينَ قَدْ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى مُدَّةٍ، مِنْهُمْ:صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ،وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ،ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُمَا وُجِدُوا،فَهَذِهِ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ:عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ،وَ مُحَرَّمٌ،وَ صَفَرٌ،وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ،وَ عَشَرَةٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرَةِ.
[١] في«س»:بياض،و في«ط»:محمّد بن الفضل،عن ابن أبي عمير،و الصواب ما في المتن،حيث روى محمّد بن الفضيل عن أبي الصبّاح في موارد كثيرة،و لم تثبت روايته عن ابن أبي عمير،و لا رواية الأخير عن أبي الصبّاح.انظر معجم رجال الحديث ١٧:١٤٠ و ٢١:١٨٩.
[٢] في المصدر:سبع،و هو تصحيف،انظر تاريخ الطبريّ ٣:١٤٢،الكامل في التاريخ ٢:٢٧٦.
[٣] في المصدر:فقالت مرتجزة.
[٤] النّساء ٤:٩٠.