البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦١ - التوبة آية ٣٠
فَقَالَتِ الْيَهُودُ:نَحْنُ نَقُولُ:عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ،وَ قَدْ جِئْنَاكَ-يَا مُحَمَّدُ-لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ،فَإِنْ تَبِعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ،وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَاصَمْنَاكَ [١].
وَ قَالَتِ النَّصَارَى:نَحْنُ نَقُولُ:إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ،وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ،فَإِنْ تَبِعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ،وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَاصَمْنَاكَ.
وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ:نَحْنُ نَقُولُ:اَلْأَشْيَاءُ لاَ بَدْءَ لَهَا،وَ هِيَ دَائِمَةٌ،وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ،فَإِنْ تَبِعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ،وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَاصَمْنَاكَ.
وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ:نَحْنُ نَقُولُ:إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ،وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ،فَإِنْ تَبِعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ،وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَاصَمْنَاكَ.
وَ قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ:نَحْنُ نَقُولُ:إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ،وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ،فَإِنْ تَبِعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ،وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَاصَمْنَاكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ كَفَرْتُ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ.ثُمَّ قَالَ:إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً بَشِيراً وَ نَذِيراً،حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ،وَ سَيَرُدُّ اللَّهُ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ:أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ؟قَالُوا:لاَ.
قَالَ:فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ؟قَالُوا:لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ،وَ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ هَذَا إِلاَّ لِأَنَّهُ ابْنُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ دُونَ مُوسَى،وَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالتَّوْرَاةِ،وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْعَجَائِبِ [٢] مَا قَدْ عَلِمْتُمْ،وَ لَئِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ لَمَا ظَهَرَ مِنْ إِكْرَامِهِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ،فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى،وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ،فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ،لِأَنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ بِالْبُنُوَّةِ الْوِلاَدَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ مِنْ وِلاَدَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلاَدَ بِوَطْءِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى،وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ،وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ،وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً،وَ أَنَّ لَهُ خَالِقاً صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ! قَالُوا:لَسْنَا نَعْنِي هَذَا،فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ،وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ،وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلاَدَةٌ،كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَةَ الْمَنْزِلَةِ [٣] مِنْ غَيْرِهِ:يَا بُنَيَّ،وَ:إِنَّهُ ابْنِي.لاَ عَلَى إِثْبَاتِ وِلاَدَتِهِ مِنْهُ،لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لاَ نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ،وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لاَ عَلَى الْوِلاَدَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ:إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ،فَإِنَّ هَذِهِ
[١] في المصدر في جميع المواضع:خصمناك.
[٢] في المصدر:المعجزات.
[٣] في المصدر:و إبانته بالمنزلة.