البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣١ - المائدة آية ٣
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [١] وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّناً،وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ،لِكَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً [٢] وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَذَلِكَ،لِكَثْرَةِ مُلاَزَمَتِي إِيَّاهُ [٣] وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ فَقَالَ قُلْ أُذُنُ عَلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أُذُنٌ خَيْرٍ لَكُمْ [٤]إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ،وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ،وَ لَكِنِّي فِي أَمْرِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ،وَ كُلُّ ذَلِكَ لاَ يَرْضَى اللَّهُ عَنِّي [٥] إِلاَّ أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍّ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ الْآيَةَ.
فَاعْلَمُوا-مَعَاشِرَ النَّاسِ-وَ افْهَمُوهُ،وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً،مُفْتَرَضَةً طَاعَتُهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،وَ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ،وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ،وَ الْأَعْجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ،وَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ،وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ،وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ،وَ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ،مَاضٍ حُكْمُهُ،جَائِزٌ قَوْلُهُ،نَافِذٌ أَمْرُهُ،مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ،مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ،مُؤْمِنٌ مَنْ صَدَّقَهُ،قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ لَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ،فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ انْقَادُوا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ مَوْلاَكُمْ وَ إِلَهُكُمْ،ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ [٦] مُحَمَّدٌ وَلِيُّكُمُ الْقَائِمُ الْمُخَاطِبُ لَكُمْ [٧]،ثُمَّ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ رَبِّكُمْ،ثُمَّ الْإِمَامَةُ فِي الَّذِينَ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،لاَ حَلاَلَ إِلاَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ،وَ لاَ حَرَامَ إِلاَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ،عَرَّفَنِي الْحَلاَلَ وَ الْحَرَامَ،وَ أَنَا قَضَيْتُ مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي مِنْ كِتَابِهِ وَ حَلاَلِهِ وَ حَرَامِهِ إِلَيْهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،مَا مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِيَّ،وَ كُلُّ عِلْمٍ عَلِمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ فِي إِمَامِ الْمُتَّقِينَ [٨]،مَا مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً وَ هُوَ الْإِمَامُ الْمُبِينُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،لاَ تَضِلُّوا عَنْهُ،وَ لاَ تَنْفِرُوا [٩] مِنْهُ،وَ لاَ تَسْتَنْكِفُوا مِنْ وَلاَيَتِهِ،فَهُوَ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ،وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَ يَنْهَى عَنْهُ،وَ لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ،ثُمَّ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الَّذِي فَدَى رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِهِ،وَ الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لاَ أَحَدَ يَعْبُدُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ،وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ.
[١] الفتح ٤٨:١١.
[٢] الاذن:من يصدّق كلّ من يسمع.
[٣] في المصدر:ملازمته إيّاي.
[٤] التوبة ٩:٦١.
[٥] في المصدر:مني.
[٦] في المصدر:رسولكم.
[٧] (لكم)ليس في المصدر.
[٨] في نسخة من«ط»:في إمام مبين.
[٩] في المصدر:تفرّوا.