البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٥ - المائدة آية ٦٧
فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَتْلَةً [١] أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ،أَنْ يُعَذِّبَنِي فَنَزَلَتْ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِيَدِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي،إِلاَّ وَ قَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ،فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ،وَ أَنَا مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ،فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ فَقَالُوا:نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ،فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ.فَقَالَ:اَللَّهُمَّ اشْهَدْ.ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.ثُمَّ قَالَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ،هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي،فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ-وَ اللَّهِ [٢]-أَمِينَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ غَيْبِهِ وَ عِلْمِهِ وَ دِينِهِ [٣] الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ.ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ،فَدَعَا عَلِيّاً،فَقَالَ:يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وَ عِلْمِهِ،وَ مِنْ خَلْقِهِ،وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ.فَلَمْ يُشْرِكْ-وَ اللَّهِ فِيهَا يَا زِيَادُ-أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ.ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ،فَدَعَا وُلْدَهُ،وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشْرَةَ ذَكَراً،فَقَالَ لَهُمْ:يَا بَنِيَّ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ،وَ إِنَّ يَعْقُوبَ دَعَا وُلْدَهُ،وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً،فَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِهِمْ،أَلاَ وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ،أَلاَ إِنَّ هَذَيْنِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-اَلْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)-فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَ أَطِيعُوا،وَ وَازِرُوهُمَا،فَإِنِّي قَدِ ائْتَمَنْتُهُمَا عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،مِمَّا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ،مِنْ خَلْقِهِ،وَ مِنْ غَيْبِهِ،وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ.فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَا أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ،إِلاَّ بِكِبَرِهِ.وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَنْطِقْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومَ،ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ،فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى الْحُسَيْنِ،ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ،فَدَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً،وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً،وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَبْطُوناً لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ أَنَّهُ لِمَا بِهِ،فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ثُمَّ صَارَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا».
٩٩-/٣٢١٥ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ [٤]،قَالَ:حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْفَارِسِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي
[١] أي جازمة مقطوع بها.
[٢] زاد في المصدر:علي(عليه السّلام)
[٣] في المصدر:و غيبه و دينه،و في«ط»:و عيبة علمه و دينه.
[٤] في«س»و«ط»:حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقي،عن أبيه محمّد بن خالد البرقي،و الصواب ما في المتن،و هو من مشايخ الصدوق، روى عن أبيه،عن جدّه-أي جدّ أبيه-أحمد بن أبي عبد اللّه،عن أبيه محمّد بن خالد البرقي.راجع معجم الرجال ٧:٢٨٨،و معجم رجال الحديث ٢:٣٤ و ١١:٢٥٢.