البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٦ - الأنعام آية ٨١- ٧٤
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى-يَا أَبَا جَهْلٍ-إِنَّمَا دَفَعَ عَنْكَ الْعَذَابَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُخْرِجُ مِنْ صُلْبِكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً:عِكْرِمَةَ ابْنَكَ،وَ سَيَلِي مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَا إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ[وَ رَسُولَهُ]فِيهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ جَلِيلاً،وَ إِلاَّ فَالْعَذَابُ نَازِلٌ عَلَيْكَ».
/٣٥٢٠ _١٠-و قال عليّ بن إبراهيم:قوله تعالى: فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَ أَيْ غَابَ قٰالَ لاٰ أُحِبُّ الْآفِلِينَ .
٩٩-/٣٥٢١ _١١- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ صَفْوَانَ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ آزَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ،فَقَالَ لَهُ:إِنِّي أَرَى فِي حِسَابِ النُّجُومِ أَنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَحْدُثُ رَجُلٌ [١] فَيَنْسَخُ هَذَا الدِّينَ،وَ يَدْعُو إِلَى دِينٍ آخَرَ.فَقَالَ النُّمْرُودُ فِي أَيِّ بِلاَدٍ يَكُونُ؟قَالَ:فِي هَذِهِ الْبِلاَدِ.وَ كَانَ مَنْزِلُ نُمْرُودَ بِكُوثَى رُبَا [٢]،فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ:قَدْ خَرَجَ إِلَى الدُّنْيَا؟قَالَ آزَرُ:لاَ.قَالَ:فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ.فَفُرِّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ.
وَ حَمَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ لَمْ يَبِنْ [٣] حَمْلُهَا،فَلَمَّا حَانَتْ وِلاَدَتُهَا قَالَتْ:يَا آزَرُ،إِنِّي قَدِ اعْتَلَلْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ أَعْتَزِلَ عَنْكَ.وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ،الْمَرْأَةُ إِذَا اعْتَلَّتْ اعْتَزَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا،فَخَرَجَتْ وَ اعْتَزَلَتْ فِي غَارٍ، وَ وَضَعَتْ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَهَيَّأَتْهُ،وَ قَمَطَتْهُ،وَ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا،وَ سَدَّتْ بَابَ الْغَارِ بِالْحِجَارَةِ،فَأَجْرَى اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَبَناً مِنْ إِبْهَامِهِ،وَ كَانَتْ أُمُّهُ تَأْتِيهِ.وَ وَكَّلَ نُمْرُودُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ،فَكَانَ يَذْبَحُ كُلَّ وَلَدِ ذَكَرٍ،فَهَرَبَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الذَّبْحِ،وَ كَانَ يَشِبُّ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَارِ يَوْماً كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ،حَتَّى أَتَى لَهُ فِي الْغَارِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زَارَتْهُ أُمُّهُ،فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ تَشَبَّثَ بِهَا،فَقَالَ:يَا أُمِّي،أَخْرِجِينِي.فَقَالَتْ لَهُ:يَا بُنَيَّ،إِنَّ الْمَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّكَ وُلِدْتَ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَتَلَكَ.فَلَمَّا خَرَجَتْ أُمُّهُ وَ خَرَجَ مِنَ الْغَارِ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ،نَظَرَ إِلَى الزُّهَرَةِ فِي السَّمَاءِ،فَقَالَ:هَذَا رَبِّي.فَلَمَّا أَفَلَتْ [٤] قَالَ:لَوْ كَانَ هَذَا رَبِّي مَا تَحَرَّكَ وَ لاَ بَرِحَ،ثُمَّ قَالَ:لاَ أُحِبُّ الْآفِلِينَ -وَ الْآفِلُ:اَلْغَائِبُ-فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْمَشْرِقِ رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً،قَالَ:هَذَا رَبِّي،هَذَا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ.فَلَمَّا تَحَرَّكَ وَ زَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّٰالِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَى ضَوْءَهَا، وَ قَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لِطُلُوعِهَا قَالَ:هَذَا رَبِّي،هَذَا أَكْبَرُ وَ أَحْسَنُ،فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ وَ زَالَتْ كَشَفَ اللَّهُ لَهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى رَأَى الْعَرْشَ وَ مَنْ عَلَيْهِ،وَ أَرَاهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ*
[١] في المصدر:أن هذا الزمان يحدث رجلا.
[٢] كوثى ربا:من أرض بابل بالعراق،فيها مولد إبراهيم الخليل(عليه السلام)،و فيها مشهده.(معجم البلدان ٤:٤٨٧)
[٣] في المصدر:و لم تبين.
[٤] في هامش«ط»:فلما غابت الزهرة.