البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧ - النساء آية ١٩
لاٰ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ ،قَالَ:«الرَّجُلُ تَكُونُ فِي حَجْرِهِ الْيَتِيمَةُ فَيَمْنَعُهَا مِنَ التَّزْوِيجِ لِيَرِثَهَا بِمَا [١] تَكُونُ قَرِيبَةً لَهُ».
قُلْتُ: وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ ؟قَالَ:«الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيَضْرِبُهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ،فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».
٩٩-/٢٢٢٣ _٢- عَنْ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنِ السَّرِيِّ الْبَجَلِيِّ، [٢]قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ ،قَالَ:فَحَكَى كَلاَماً،ثُمَّ قَالَ:«كَمَا يَقُولُونَ بِالنَّبَطِيَّةِ [٣] إِذَا طَرَحَ عَلَيْهَا الثَّوْبَ عَضَلَهَا فَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ،وَ كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ».
/٢٢٢٤ _٣-علي بن إبراهيم،في معنى الآية،قال:لا يحل للرجل إذا نكح امرأة و لم يردها و كرهها أن لا يطلقها إذا لم يجر [٤] عليها،و يعضلها أي يحبسها و يقول لها:حتى تؤدي ما أخذت مني،فنهى اللّه عن ذلك إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و هو ما وصفناه في الخلع،فإن قالت له ما تقول المختلعة يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها و ما فضل.
٩٩-/٢٢٢٥ _٤- وَ عَنْهُ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً :«فَإِنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي أَوَّلِ مَا أَسْلَمُوا مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِذَا مَاتَ حَمِيمُ الرَّجُلِ وَ لَهُ امْرَأَةٌ أَلْقَى الرَّجُلُ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا،فَوَرِثَ نِكَاحَهَا بِصَدَاقِ حَمِيمِهِ الَّذِي كَانَ أَصْدَقَهَا،يَرِثُ نِكَاحَهَا كَمَا يَرِثُ مَالَهُ،فَلَمَّا مَاتَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ أَلْقَى مُحْصَنُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ ثَوْبَهُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَ هِيَ كَبِيشَةُ بِنْتُ مُعَمَّرِ بْنِ مَعْبَدٍ، فَوَرِثَ نِكَاحَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لاَ يَدْخُلُ بِهَا وَ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا،فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَاتَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ،فَوَرِثَ ابْنُهُ مُحْصَنٌ نِكَاحِي فَلاَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَ لاَ يُنْفِقُ عَلَيَّ،وَ لاَ يُخَلِّي سَبِيلِي فَأَلْحَقَ بِأَهْلِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِرْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ،فَإِنْ يُحْدِثِ اللَّهُ فِي شَأْنِكِ شَيْئاً أَعْلَمْتُكِ،فَنَزَلَ: وَ لاٰ تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلاّٰ مٰا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سٰاءَ سَبِيلاً [٥]فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا.وَ كَانَتْ نِسَاءٌ فِي الْمَدِينَةِ قَدْ وُرِثَ نِكَاحُهُنَّ كَمَا وُرِثَ نِكَاحُ كَبِيشَةَ غَيْرَ أَنَّهُ وَرِثَهُنَّ مِنَ الْأَبْنَاءِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً ».
[١] في«ط»:ليضرّبها.
[٢] في المصدر:هاشم بن عبد اللّه بن السّري الجبلي،و في البحار ١١٠٣:١١/٣٧٣:العجليّ.
[٣] في المصدر:كما يقول النبطية.
[٤] في«س»:يجبر.
[٥] النّساء ٤:٢٢.