البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٣ - المائدة آية ٣
مَعَاشِرَ النَّاسِ،هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي،وَ وَاعِي عِلْمِي [١]،وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي،وَ عَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ،وَ الْعَامِلُ بِمَا يَرْضَاهُ،وَ الْمُحَارِبُ لِأَعْدَائِهِ وَ الْمُوَالِي عَلَى طَاعَتِهِ،وَ النَّاهِي عَنِ مَعْصِيَتِهِ، خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ،وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِمَامُ الْهَادِي بِأَمْرِ اللَّهِ،وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ.
أَقُولُ:مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ بِأَمْرِ رَبِّي،أَقُولُ:اَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ،وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ،وَ الْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَ حَقَّهُ،وَ اغْضَبْ عَلَى مَنْ جَحَدَهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ أَنْزَلْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيِينِ ذَلِكَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُ بِمَا أَكْمَلْتَ لِعِبَادِكَ مِنْ دِينِهِمْ، وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ [٢] وَ رَضِيتَ لَهُمُ الْإِسْلاَمَ دِيناً،فَقُلْتَ: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ [٣]اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّمَا أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ،فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى،فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ وَ فِي النّٰارِ هُمْ خٰالِدُونَ [٤]لاٰ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذٰابُ وَ لاٰ هُمْ يُنْظَرُونَ [٥].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،هَذَا عَلِيُّ،أَنْصَرُكُمْ لِي،وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِي،وَ أَقْرَبُكُمْ إِلَيَّ،وَ أَعَزُّكُمْ عَلَيَّ،وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضِيَانِ،وَ مَا أُنْزِلَتْ آيَةُ رِضًا إِلاَّ فِيهِ،وَ مَا خَاطَبَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا إِلاَّ بَدَأَ بِهِ،وَ لاَ نَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرْآنِ إِلاَّ فِيهِ،وَ لاَ شَهِدَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ فِي هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ [٦]إِلاَّ لَهُ،وَ لاَ أَنْزَلَهَا فِي سِوَاهُ،وَ لاَ مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،هُوَ [٧] نَاصِرُ دِينِ اللَّهِ،وَ الْمُجَادِلُ عَنِ اللَّهِ [٨]،وَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ،نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ،وَ وَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ،وَ بَنُوهُ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ،وَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ،فَلاَ تَحْسُدُوهُ،فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ،فَإِنَّ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بِخَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ،وَ هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى،فَكَيْفَ أَنْتُمْ إِنْ زَلَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ!مَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلاَّ شَقِيٌّ،وَ لاَ يَتَوَلَّى عَلِيّاً إِلاَّ تَقِيٌّ،وَ لاَ يُؤْمِنُ بِهِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ،فِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ
[١] في المصدر:و الراعي بعدي.
[٢] في المصدر:و أنعمت عليهم بنعمتك.
[٣] آل عمران ٣:٨٥.
[٤] التوبة ٩:١٧.
[٥] البقرة ٢:١٦٢،آل عمران ٣:٨٨.
[٦] الإنسان ٧٦:١.
[٧] في المصدر:هذا.
[٨] في المصدر:رسول اللّه.