البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧١٢ - الأنفال آية ٧٠
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ،قَالَ:«نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ وَ نَوْفَلٍ».
وَ قَالَ:«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَهَى يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يُقْتَلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ [١]،فَأُسِرُوا، فَأَرْسَلَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:اُنْظُرْ مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ؟-قَالَ:-فَمَرَّ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَادَ عَنْهُ،فَقَالَ لَهُ عَقِيلٌ:يَا ابْنَ أُمِّ عَلَيَّ [٢]،أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي-قَالَ:-فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَالَ:هَذَا أَبُو الْفَضْلِ فِي يَدِ فُلاَنٍ،وَ هَذَا عَقِيلٌ فِي يَدِ فُلاَنٍ،وَ هَذَا نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَدِ فُلاَنٍ.
فَقَامَ [٣]رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَقِيلٍ،فَقَالَ لَهُ:يَا أَبَا يَزِيدَ،قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ.فَقَالَ:إِذَنْ لاَ تُنَازَعُونَ فِي تِهَامَةَ،فَقَالَ:إِنْ كُنْتُمْ أَثْخَنْتُمُ الْقَوْمَ،وَ إِلاَّ فَارْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ».
قَالَ:«فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ،فَقِيلَ لَهُ:اِفْدِ نَفْسَكَ،وَ افْدِ ابْنَ أَخِيكَ.فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،تَتْرُكُنِي أَسْأَلُ قُرَيْشاً فِي كَفِّي؟ فَقَالَ:أَعْطِ مِمَّا خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ،وَ قُلْتَ لَهَا:إِنْ أَصَابَنِي فِي وَجْهِي هَذَا شَيْءٌ فَأَنْفِقِيهِ عَلَى نَفْسِكِ وَ وُلْدِكِ.فَقَالَ لَهُ:يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا؟فَقَالَ:أَتَانِي[بِهِ]جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ.فَقَالَ:وَ مَحْلُوفِهِ [٤]مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ إِلاَّ أَنَا وَ هِيَ،أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ».
قَالَ:«فَرَجَعَ الْأُسَارَى كُلُّهُمْ مُشْرِكِينَ إِلاَّ الْعَبَّاسُ وَ عَقِيلٌ وَ نَوْفَلٌ كَرَّمَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ،وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ».
٩٩-/٤٣٧١ _٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ،عَنْ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:
«أُوتِيَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَالٍ-دَرَاهِمَ-فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلْعَبَّاسِ:يَا عَبَّاسُ،ابْسُطْ رِدَاءَكَ وَ خُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ طَرَفاً.فَبَسَطَ رِدَاءَهُ،وَ أَخَذَ مِنْهُ طَائِفَةً،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ):يَا عَبَّاسُ،هَذَا مِنَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».
٩٩-/٤٣٧٢ _٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
[١] أبو البختري:هو العاص بن هشام،قيل:نهى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)عن قتله لأنّه لبس السلاح بمكّة يوما و منع القوم من إيذائه(صلّى اللّه عليه و آله)،و كان ممن اهتم في نقص صحيفة المقاطعة المعروفة.راجع المغازي للواقدي ١:٨٠،الكامل في التاريخ ٢:١٢٨.
[٢] أي أقبل علي.
[٣] في«س»:فجاء.
[٤] قال المجلسي في(مرآة العقول ٢٦:١١٥):قوله:«و محلوفه»الظاهر أنّه حلف باللات و العزى،فكره(عليه السلام)التكلم به فعبر عنه بمحلوفه،أي بالذي حلف به،و في الكشّاف أنّه حلف بالله.و في(لسان العرب-حلف-٩:٥٣».و يقولون:محلوفة بالله ما قال ذلك، ينصبون على إضمار يحلف بالله محلوفة أي قسما،و المحلوفة هو القسم.