البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٩ - النساء آية ١٦٠
عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ تَزْكُ [١] فِي أَرْضِهِ [٢]،وَ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمِ مُزَارِعِهِ وَ أَكَرَتِهِ [٣]،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ كَثِيراً يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ،هَكَذَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ فَاقْرَءُوهَا هَكَذَا [٤]،وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُحِلَّ شَيْئاً فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يُحَرِّمَهُ مِنْ بَعْدِ مَا أَحَلَّهُ،وَ لاَ يُحَرِّمُ شَيْئاً ثُمَّ يُحِلُّهُ بَعْدَ مَا حَرَّمَهُ».
قُلْتُ:وَ كَذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ: وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا ؟ [٥]قَالَ:«نَعَمْ».
قُلْتُ:فَقَوْلُهُ: إِلاّٰ مٰا حَرَّمَ إِسْرٰائِيلُ عَلىٰ نَفْسِهِ [٦]؟قَالَ:«إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ،فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ،وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ،فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ».
٩٩-/٢٨٣٨ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ زَرْعُهُ،أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ،فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ،أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِيهِ وَ أَكَرَتِهِ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ».
وَ قَالَ:«إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ،فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ،وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ،فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ».
٩٩-/٢٨٣٩ _٣- الْعَيَّاشِيُّ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ زَرْعُهُ،أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ،فَبِظُلْمٍ عَمِلَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ،أَوْ بِظُلْمٍ لِمُزَارِعِيهِ وَ أَكَرَتِهِ،لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ».
[١] زكا الزرع:نما و زاد.
[٢] زاد في«ط»:و زرعه،و في نسخة بدل منها:و لم يزك زرعه.
[٣] الأكرة:جمع أكّار،و هو الزّرّاع.«مجمع البحرين-أكر-٣:٢٠٨».
[٤] قال المجلسي(رحمه اللّه):لعلّه(عليه السّلام)قرأ«حرمنا»بالتخفيف،أي جعلناهم محرومين،و تعديته بعلى لتضمين معنى السخط أو نحوه. و استدلّ(عليه السّلام)على ذلك بأنّ ظلم اليهود كان بعد موسى(عليه السّلام)و لم تنسخ شريعته إلاّ بشريعة عيسى.و اليهود لم يؤمنوا به،فلا بدّ من أن يكون«حرمنا»بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتّى ابتدعوا في دين اللّه،و حرّموا على أنفسهم الطيّبات التّي كانت حلالا عليهم افتراء على اللّه،و لم أر تلك القراءة في الشواذّ أيضا.البحار ٩:١٩٦ و ١٣:٣٢٦.
[٥] الأنعام ٦:١٤٦.
[٦] آل عمران ٣:٩٣. قال المجلسي:هو بالتشديد لأنّه مصرّح بأنّه إنّما حرّم على نفسه بفعله و لم يحرّمه اللّه عليه.بحار الأنوار ٩:١٩٦.