البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩١ - الأعراف آية ١٥٦- ١٥٥
فَقَالَ:«لاَ غَفَرَ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ،أَيْنَ ذَهَبَ؟إِنَّ مُوسَى اخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِهِ،فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ:رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي.قَالَ:إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهُمْ.فَقَالَ:إِنِّي عَرَفْتُهُمْ وَ وَجَدْتُ رِيحَهُمْ،قَالَ:
فَبَعَثَهُمُ [١] اللَّهُ لَهُ أَنْبِيَاءَ».
عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنِ الْحَارِثِ مِثْلَهُ،إِلاَّ أَنَّهُ ذَكَرَ:«فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ»وَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجْفَةَ [٢].
وَ قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَاتٌ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ [٣].
٩٩-/٤٠٠٠ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمَعْرُوفُ بِالْكِرْمَانِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُورٍ [٤]،عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ-فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ-عَنِ الْقَائِمِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: قُلْتُ:فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلاَيَ،عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ إِمَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ؟قَالَ:«مُصْلِحٍ أَوْ مُفْسِدٍ؟»قُلْتُ:
مُصْلِحٍ.قَالَ:«فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيْرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلاَحٍ أَوْ فَسَادٍ؟» قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:«فَهِيَ الْعِلَّةُ أَوْرَدَهَا لَكَ بُرْهَاناً-وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:أَيَّدْتُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ-يَثِقُ بِهِ عَقْلُكَ [٥]،أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى،وَ أَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَيْهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ،إِذْ هُمْ أَعْلاَمُ الْأُمَمِ،وَ أَهْدَى إِلَى الاِخْتِيَارِ مِنْهُمْ،مِثْلِ مُوسَى وَ عِيسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذَا هُمَا بِالاِخْتِيَارِ أَنْ تَقَعَ خِيْرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟»قُلْتُ:لاَ.فَقَالَ:«هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً،مِمَّنْ لاَ يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلاَصِهِمْ،فَوَقَعَتْ خِيْرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقٰاتِنٰا إِلَى قَوْلِهِ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً [٦]فَأَخَذَتْهُمُ الصّٰاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ [٧]فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ،وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ،عَلِمْنَا أَنَّ الاِخْتِيَارَ لَيْسَ إِلاَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ،وَ مَا تُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ تَنْصَرِفُ عَلَيْهِ السَّرَائِرُ،وَ أَنْ لاَ خَطَرَ لاِخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلاَحِ».
/٤٠٠١ _٣-علي بن إبراهيم:إن موسى(عليه السلام)لما قال لبني إسرائيل:إن اللّه يكلمني و يناجيني،لم
[١] في المصدر نسخة بدل:فبعث.
[٢] تفسير العيّاشي ٢:٨٤/٣٠.
[٣] تقدّمت الروايات في تفسير الآيتين(١٤٣-١٤٤)من هذه السورة.
[٤] في«س»:أحمد بن سورا،تصحيف،انظر معجم رجال الحديث ٢:٣٣٨.
[٥] في المصدر:و أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك.
[٦] البقرة ٢:٥٥.
[٧] النّساء ٤:١٥٣.