البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٥ - الأنعام آية ٣٧- ٣٥
فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى نَالُوهُ [١] بِالْعَظَائِمِ،وَ رَمَوْهُ بِهَا،فَضَاقَ صَدْرُهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ [٢].
ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ،فَحَزِنَ لِذَلِكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاٰ يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ* وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا فَأَلْزَمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَفْسَهُ الصَّبْرَ.
فَقَعَدُوا وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالسُّوءِ وَ كَذَّبُوهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَقَدْ صَبَرْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي،وَ لاَ صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي.فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ* فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ [٣]فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ،وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ،فَقَالَ: وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ [٤]فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اَلصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ.فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ [٥]فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):آيَةُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٍ.فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا،فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَحِبَّائِهِ،وَ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ،مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْأَجْرِ».
٩٩-/٣٤٥٧ _٧- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ صَالِحٍ،عَنْ عَلْقَمَةَ [٦]،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: قَالَ لِي:«أَ لَمْ يَنْسُبُوهُ-يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-إِلَى الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ،حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا ؟».
قوله تعالى:
وَ إِنْ كٰانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرٰاضُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ[٣٥-٣٧]
[١] في المصدر:قابلوه.
[٢] الحجر ١٥:٩٧.
[٣] سورة ق ٥٠:٣٨-٣٩.
[٤] السجدة ٣٢:٢٤.
[٥] الأعراف ٧:١٣٧.
[٦] في«س»و«ط»:عن صالح بن عقبة،و الصواب ما في المتن،حيث روى صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان،عن علقمة بن محمّد الحضرمي، و روى عن صالح كتابه و أحاديثه:محمّد بن إسماعيل بن بزيع.راجع معجم رجال الحديث ٩:٧٨ و ١١:١٨٢.