البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩١ - التوبة آية ٥١- ٥٠
فَلَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)اسْتَقْبَلْنَاهُ نُهَنِّئُهُ بِالسَّلاَمَةِ،فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلاَمَ،وَ أَعْرَضَ عَنَّا،وَ سَلَّمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْنَا السَّلاَمَ،فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُونَا فَقَطَعُوا كَلاَمَنَا،وَ كُنَّا نَحْضُرُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لاَ يُكَلِّمُنَا،فَجَاءَتْ نِسَاؤُنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقُلْنَ:قَدْ بَلَغَنَا سَخَطُكَ عَلَى أَزْوَاجِنَا، أَ فَنَعْتَزِلُهُمْ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لاَ تَعْتَزِلْنَهُمْ،وَ لَكِنْ لاَ يَقْرَبُوكُنَّ».
فَلَمَّا رَأَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ صَاحِبَاهُ مَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ،قَالُوا:مَا يُقْعِدُنَا بِالْمَدِينَةِ وَ لاَ يُكَلِّمُنَا رَسُولُ اللَّهِ،وَ لاَ إِخْوَانُنَا،وَ لاَ أَهْلُونَا،فَهَلُمُّوا نَخْرُجْ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ،فَلاَ نَزَالُ فِيهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَوْ نَمُوتَ.فَخَرَجُوا إِلَى ذِنَابِ [١]جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ،فَكَانُوا يَصُومُونَ،وَ كَانَ أَهْلُوهُمْ يَأْتُونَهُمْ بِالطَّعَامِ فَيَضَعُونَهُ نَاحِيَةً،ثُمَّ يُوَلُّونَ عَنْهُمْ فَلاَ يُكَلِّمُونَهُمْ، فَبَقُوا عَلَى هَذَا أَيَّاماً كَثِيرَةً يَبْكُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ،وَ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ.فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ،قَالَ لَهُمْ كَعْبٌ:يَا قَوْمِ،قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ رَسُولُهُ،وَ قَدْ سَخِطَ عَلَيْنَا أَهْلُونَا وَ إِخْوَانُنَا،فَلاَ يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ،فَلِمَ لاَ يَسْخَطُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ.
فَتَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ [٢]،وَ حَلَفُوا أَنْ لاَ يُكَلِّمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ،فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَبَلِ،لاَ يَرَى أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ وَ لاَ يُكَلِّمُهُ،فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَوْلُهُ:«لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ»قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«هَكَذَا نَزَلَتْ.وَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا،ثُمَّ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
ثُمَّ قَالَ فِي هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ: وَ عَلَى الثَّلاٰثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [٣]،فَقَالَ الْعَالِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّمَا أُنْزِلَ:وَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا.وَ لَوْ خُلِّفُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ عَيْبٌ حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ حَيْثُ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لاَ إِخْوَانُهُمْ وَ لاَ أَهْلُوهُمْ،فَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةُ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا وَ ضٰاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ [٤]حَيْثُ حَلَفُوا أَنْ لاَ يُكَلِّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَتَفَرَّقُوا،وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِمَا عَرَفَ مِنْ صِدْقِ نِيَّاتِهِمْ».
/٤٥٦٥ _٢-العيّاشيّ:عن المغيرة،قال:سمعته يقول في قول اللّه: وَ لَوْ أَرٰادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .
قال:«يعني بالعدة النية،يقول:لو كان لهم نية لخرجوا».
قوله تعالى:
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنٰا أَمْرَنٰا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ
[١] الذُّنَاب من كلّ شيء:عقبه و مؤخّره.«أقرب الموارد-ذنب-١:٣٧٤».
[٢] في المصدر:في الليل.
[٣] [٤] .٩:١١٨.