البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٦ - النساء آية ٨٣
وَ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ:«أَنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ سَنَحَ لَهُمْ شَيْطَانٌ اغْتَرَّهُمْ بِالشُّبْهَةِ،وَ لَبَّسَ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ،وَ ذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَتْ فِرْيَتُهُمْ،وَ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ،وَ كَذَّبُوا [١] عَلَى عَالِمِهِمْ،وَ أَرَادُوا الْهُدَى مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ،فَقَالُوا:لِمَ وَ مَنْ وَ كَيْفَ؟فَأَتَاهُمُ الْهَلاَكُ مِنْ مَأْمَنِ احْتِيَاطِهِمْ،وَ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ [٢]وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ وَ لاَ عَلَيْهِمْ،بَلْ كَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ وَ الْوَاجِبُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْوُقُوفُ عِنْدَ التَّحَيُّرِ،وَ رَدُّ مَا جَهِلُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ وَ مُسْتَنْبِطِهِ،لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ،وَ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ مِنَ الْقُرْآنِ،وَ يَعْرِفُونَ الْحَلاَلَ وَ الْحَرَامِ،وَ هُمُ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ».
٩٩-/٢٥٨٥ _٥- الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي(الْإِخْتِصَاصِ):عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ وَ الْعَالِمِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ،فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي كِتَابِهِ،وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّٰاسِ بِرِسٰالاٰتِي وَ بِكَلاٰمِي فَخُذْ مٰا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ [٣] ،ثُمَّ قَالَ: وَ كَتَبْنٰا لَهُ فِي الْأَلْوٰاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ [٤]،وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يَكْتُبْهُ لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي الْأَلْوَاحِ،وَ كَانَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي نُبُوَّتِهِ،وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ،كَمَا يَظُنُّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ وَ فُقَهَاءُ،وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَتْقَنُوا [٥] جَمِيعَ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ فِي الدِّينِ مِمَّا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ،وَ صَحَّ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِمُوهُ وَ حَفِظُوهُ،وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِمُوهُ،وَ لاَ صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لاَ عَرَفُوهُ،وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ مِنَ الْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ،فَلاَ يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسِبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ،وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلاَ يُجِيبُونَ،فَطَلَبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ مَعْدِنِهِ [٦]،فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ،وَ تَرَكُوا [٧] الْآثَارَ،وَ دَانُوا اللَّهَ بِالْبِدَعِ،وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.
فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذَا سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
[١] في«ط»و المصدر نسخة بدل:و نقموا.
[٢] فصّلت ٤١:٤٦.
[٣] الأعراف ٧:١٤٤.
[٤] الأعراف ٧:١٤٥.
[٥] في المصدر:أوتوا.
[٦] في المصدر:من معدنه.
[٧] في«ط»:و كرهوا.