البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٧ - النساء آية ٨٣
وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ [١] لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ الْعِلْمَ [٢] مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ الَّذِي يَمْنَعُهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ لَنَا وَ الْحَسَدُ،وَ لاَ وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْهِ، حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ،بَلْ أَقَرَّ لَهُ بِعِلْمِهِ،وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ،فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ،عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لاَ يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ،وَ لاَ يَحْتَمِلُ عِلْمَهُ،وَ لاَ يَصْبِرُ مَعَهُ،فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْعَالِمُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٣][فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ لِمَ لاَ أَصْبِرُ]فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ: وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [٤]فَقَالَ لَهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَعْطِفُهُ [٥] عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ: سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ صٰابِراً وَ لاٰ أَعْصِي لَكَ أَمْراً [٦]وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لاَ يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ.
وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ-يَا إِسْحَاقُ-حَالُ قُضَاةِ هَؤُلاَءِ وَ فُقَهَائِهِمْ وَ جَمَاعَتِهِمُ الْيَوْمَ،لاَ يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا،وَ لاَ يَقْبَلُونَهُ،وَ لاَ يُطِيقُونَهُ،وَ لاَ يَأْخُذُونَ بِهِ،وَ لاَ يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ،وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً،وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًا وَ هُوَ الْحَقُّ،وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لاَ يُؤْخَذُ بِهِ،وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُّ».
قوله تعالى:
وَ لَوْ لاٰ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطٰانَ إِلاّٰ قَلِيلاً [٨٣]
٩٩-/٢٥٨٦ _١- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ حُمْرَانَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لَوْ لاٰ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ .قَالَ:«فَضْلُ اللَّهِ:رَسُولُهُ،وَ رَحْمَتُهُ:وَلاَيَةُ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٢٥٨٧ _٢- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: وَ لَوْ لاٰ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ، قَالَ:«الْفَضْلُ:رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ رَحْمَتُهُ:أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
[١] في«ط»:أولي العلم.
[٢] في المصدر:يستنبطونه منهم.
[٣] الكهف ١٨:٦٧.
[٤] الكهف ١٨:٦٨.
[٥] في«ط»:بتعظيمه.
[٦] الكهف ١٨:٦٩.