البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٢ - الأعراف آية ١٥٦- ١٥٥
يصدقوه،فقال لهم:اختاروا منكم من يجيء معي حتّى يسمع كلامه.فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم،و ذهبوا مع موسى إلى الميقات،فدنا موسى(عليه السلام)فناجى ربّه و كلمه [١] اللّه تبارك و تعالى،فقال موسى(عليه السلام) لأصحابه:اسمعوا و اشهدوا عند بني إسرائيل بذلك.فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فسله أن يظهر لنا.فأنزل اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا،و هو قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يٰا مُوسىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* ثُمَّ بَعَثْنٰاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢]فهذه[الآية في سورة البقرة،و هي مع هذه الآية في سورة الأعراف،فنصف]الآية في سورة البقرة،و نصفها في سورة الأعراف هاهنا.
فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا و ذلك أن موسى(عليه السلام)ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ وَ اكْتُبْ لَنٰا فِي هٰذِهِ الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنّٰا هُدْنٰا إِلَيْكَ فقال اللّه تبارك و تعالى: عَذٰابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشٰاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا يُؤْمِنُونَ .
٩٩-/٤٠٠٢ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا نَاجَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَبَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ:
أَنْ يَا مُوسَى،قَدْ فَتَنْتُ قَوْمَكَ.قَالَ:وَ بِمَاذَا يَا رَبِّ؟قَالَ:بِالسَّامِرِيِّ،صَاغَ لَهُمْ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً.
قَالَ:يَا رَبِّ،إِنَّ حُلِيَّهُمْ لَتَحْتَمِلُ أَنْ يُصَاغَ مِنْهَا غَزَالٌ أَوْ تِمْثَالٌ أَوْ عِجْلٌ،فَكَيْفَ فَتَنْتَهُمْ؟قَالَ:صَاغَ لَهُمْ عِجْلاً فَخَارَ.فَقَالَ:يَا رَبِّ،وَ مَنْ أَخَارَهُ؟قَالَ:أَنَا.قَالَ عِنْدَهَا مُوسَى: إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ ».
٩٩-/٤٠٠٣ _٥- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ [٣].
قَالَ:«فَقَالَ مُوسَى:يَا رَبِّ،وَ مَنْ أَخَارَ الْعِجْلَ؟فَقَالَ اللَّهُ:يَا مُوسَى،أَنَا أَخَرْتُهُ.فَقَالَ مُوسَى: إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ ».
٩٩-/٤٠٠٤ _٦- عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ،عَنِ الْوَصَّافِيِّ [٤]،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى أَنْ قَالَ:
[١] في«ط»:و كلّم.
[٢] البقرة ٢:٥٥-٥٦.
[٣] الأعراف ٧:١٤٨.
[٤] في«س»و«ط»:و المصدر:الوصّاف،تصحيف،و الصواب ما أثبتناه،و هو عبيد اللّه بن الوليد الوصّافي،روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه(عليهما السّلام)،و روى عنه عبد اللّه بن مسكان كتابه و بعض رواياته،انظر معجم رجال الحديث ١١:٨٧.