البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٨ - الأعراف آية ١٤١- ١٣٧
فَأَكَلُوهَا،وَ حَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ،وَ حَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا،إِلَى أَنْ جَاءَتْ جَمَاعَاتٌ [١] مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَتْ [٢]:يَا مُحَمَّدُ،هَبْكَ عَادَيْتَ الرِّجَالَ،فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْبَهَائِمِ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ،وَ أَطْفَالُكُمْ وَ حَيَوَانَاتُكُمْ بِهَذَا غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ،بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ بِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ حِينَ يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،فَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا أَصَابَهَا،ثُمَّ عَفَا عَنْ مُضَرَ،وَ قَالَ:
اللَّهُمَّ افْرِجْ عَنْهُمْ.فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ الرَّفَاهِيَةُ،فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ:
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هٰذَا الْبَيْتِ* اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [٣] ».
وَ أَمَّا الطَّمْسُ عَلَى الْأَمْوَالِ فَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلىٰ أَمْوٰالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ [٤].
قوله تعالى:
وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كٰانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشٰارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغٰارِبَهَا الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا -إلى قوله تعالى- وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[١٣٧-١٤١] /٣٩٦٨ _١-علي بن إبراهيم،في قوله تعالى: وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كٰانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشٰارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغٰارِبَهَا الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا :يعني بني إسرائيل لما أهلك اللّه تعالى فرعون،ورثوا الأرض و ما كان لفرعون.
قال:و قوله: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا يعني الرحمة بموسى(عليه السلام) تمت لهم وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ يعني المصانع و العريش و القصور.
قال:و أمّا قوله: وَ جٰاوَزْنٰا بِبَنِي إِسْرٰائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلىٰ أَصْنٰامٍ لَهُمْ فإنه لما أغرق اللّه فرعون و أصحابه و عبر موسى(عليه السلام)و أصحابه البحر،نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: يٰا مُوسَى اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ فقال موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ* إِنَّ هٰؤُلاٰءِ مُتَبَّرٌ مٰا هُمْ فِيهِ وَ بٰاطِلٌ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ* قٰالَ أَ غَيْرَ اللّٰهِ أَبْغِيكُمْ إِلٰهاً وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعٰالَمِينَ* وَ إِذْ أَنْجَيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذٰابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ قال علي
[١] في المصدر:إلى أن مشى جماعة.
[٢] في المصدر:فقالوا.
[٣] قريش ١٠٦:٣،٤.
[٤] يأتي في الحديث(٢)من تفسير الآيتان(٨٨،٨٩)من سورة يونس.