البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٤ - الأعراف آية ١٣٤- ١٢٩
يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ،ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى وَ أَعْجَبُ.فَقَالُوا:فَأْتِنَا،فَقَالَ:إِنَّ مُوسَى كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا،فَكَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ:هَذَا مُوسَى يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ،وَ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ،بِحَيْثُ لاَ تَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ،وَ لاَ يَحْضُرُهَا،إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ اجْتَمَعْتُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ،قَلَّبَ اللَّهُ تَعَالَى جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ،وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ،فَتَتَصَدَّعُ مَرَارَاتُ أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ،وَ يُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ،فَيَأْتِيكُمْ يَهُودٌ،فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ،فَلاَ يُصَدِّقُونَكُمْ فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ تَمْلَأُ أَعْيُنُهُمْ ثَعَابِينُ كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ،فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ يُخَبَّلُ جَمَاعَةٌ،وَ يُغْشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ».
قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً،لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،لاَ يَحْتَشِمُونَهُ وَ لاَ يَهَابُونَهُ،وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:اُنْظُرُوا مَا ادَّعَى،وَ كَيْفَ قَدْ عَدَا طَوْرَهُ؟!فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنْ كُنْتُمُ الْآنَ تَضْحَكُونَ فَسَوْفَ تَبْكُونَ،وَ تَتَحَيَّرُونَ إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ،أَلاَ فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخَبَّلَ فَلْيَقُلْ:اَللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ،وَ عَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ، وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ،لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى.وَ إِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُ حَيَاتَهُ فَلْيُدْعَ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ،يَنْشُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُقَوِّيهِ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَانْصَرَفُوا وَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،وَ جَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَوْلِهِ:إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ،فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ،فَإِذَا بِتِلْكَ الْجُذُوعِ انْقَلَبَتْ أَفَاعِيَ،وَ قَدْ لَوَّتْ رُءُوسَهَا إِلَى [١]الْحَائِطِ،وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ،فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ،وَ عَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ أَحْبَابٍ وَ جِرَارٍ وَ كِيزَانٍ وَ صَلاَيَاتٍ [٢] وَ كَرَاسِيَّ وَ خَشَبٍ وَ سَلاَلِيمَ وَ أَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَ أَكَلَتْهَا،فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ يُصِيبُهُمْ،فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ،وَ خَبَلَ جَمَاعَةٌ،وَ جَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ،فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ.وَ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ أَتَى بَعْضُهُمْ فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَنُشِرُوا،فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ،وَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ،وَ إِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ وَ اتِّبَاعُهُ،أَ فَلاَ نَدْعُوا بِهِ لِتَلِينَ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَ زَوَاجِرِهِ قُلُوبُنَا،فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ،فَحَبَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَ طَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ،وَ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ،فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ،فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ جَاءَتِ الْيَهُودُ وَ قَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ،فَشَاهَدُوهَا وَ تَحَيَّرُوا وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَيْهِمْ» [٣].
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا الْيَدُ فَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِثْلُهَا وَ أَفْضَلُ مِنْهَا.وَ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ مَرَّةٍ [٤]
[١] في«س»:فإذا بتلك الجذوع تنقلب أفاعي،و قد ولّت رؤوسها.
[٢] الأحباب:جمع حبّ،و هو:وعاء الماء كالزّير و الجرّة.«المعجم الوسيط-حبب-١:١٥١».و الكيزان:جمع كوز،و هو إناء بعروة،يشرب به الماء.«المعجم الوسيط-كوز-٢:٨٠٤».و الصّلايات:جمع صلاية،و هي مدقّ الطّيب.«المعجم الوسيط-صلى-١:٥٢٢».
[٣] في«ط»نسخة بدل:و تحيروا و مات منهم جماعة،فغلب الشقاء على الآخرين.
[٤] في المصدر:و أكثر من مرّة.