البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٥ - الأعراف آية ١٣٤- ١٢٩
كَانَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ كَانَا يَكُونَانِ عِنْدَ أَهْلِهِمَا أَوْ مَوَالِيهِمَا أَوْ دَايَتِهِمَا [١]، وَ كَانَ يَكُونُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيُنَادِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،هَلُمَّا إِلَيَّ.فَيُقْبِلاَنِ نَحْوَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ،وَ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ،فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا،يُخْرِجُهَا مِنَ الْبَابِ،فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ،فَيَأْتِيَانِهِ،ثُمَّ تَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ،فَإِذَا قَضَى وَطَرَهُ مِنْ لِقَائِهِمَا وَ حَدِيثِهِمَا،قَالَ:
ارْجِعَا إِلَى مَوْضِعِكُمَا.وَ قَالَ بَعْدُ بِسَبَّابَتِهِ [٢] هَكَذَا،فَأَضَاءَتْ أَحْسَنَ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ،قَدْ أَحَاطَ بِهِمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا،ثُمَّ تَعُودُ إِصْبَعُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَمَا كَانَتْ مِنْ لَوْنِهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.
وَ أَمَّا الطُّوفَانُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِبْطِ،فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ آيَةً لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ أَبِي الْأَقْلَحِ [٣]قَتَلَ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي،فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ الْخَمْرَ،فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ،قُتِلَ ثَابِتٌ هَذَا عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ،فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ، وَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِ أَصْحَابِهِ،فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلاً مَعَ عَبْدٍ لَهَا إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ لِيَحُزَّ رَأْسَهُ،فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِ رَأْسِهِ خَمْراً،وَ قَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا فَأَعْتَقَتْهُ،وَ أَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا،ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَلْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَحْتَزُّوا [٤] رَأْسَهُ فَيَأْتُونَهَا بِهِ،فَذَهَبُوا،فَجَاءَتْ رِيحٌ،فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حُدُورٍ [٥]فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ،فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ فَأَغْرَقَ الْمِائَتَيْنِ،وَ لَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَ لاَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى عَيْنٍ وَ لاَ أَثَرٍ،وَ مَنَعَ اللَّهُ الْكَافِرَةَ مِمَّا أَرَادَتْ،فَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ آيَةً لَهُ(عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ).
وَ أَمَّا الْجَرَادُ الْمُرْسَلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ،فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ أَعْظَمَ وَ أَعْجَبَ مِنْهُ بِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَإِنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَرَاداً أَكَلَهُمْ،وَ لَمْ يَأْكُلْ جَرَادُ مُوسَى رِجَالَ الْقِبْطِ،وَ لَكِنَّهُ أَكَلَ زُرُوعَهُمْ،وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ،وَ قَدْ تَبِعَهُ مِائَتَانِ مِنْ يَهُودِهَا فِي خُرُوجِهِ عَنْهَا وَ إِقْبَالِهِ نَحْوَ مَكَّةَ، يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ دَوْلَةَ الْيَهُودِ عَلَى يَدِهِ،فَرَامُوا قَتْلَهُ،وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ،وَ كَانَ رَسُولُ
[١] الداية:المرضعة أو الحاضنة.«المعجم الوسيط-دوي-١:٣٠٦».
[٢] في«س»:سبابتيه.
[٣] في«س»و المصدر:ثابت بن أبي الأفلح،و هذه القصّة لا تخلو من سهو،و الصحيح:عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،كما ضبطه ابن دريد في الاشتقاق:٤٣٧ قال:و الأقلح مشتقّ من القلح،و هو صفرة في الأسنان كدرة. استشهد في يوم الرجيع،و ليس يوم احد،راجع ترجمته و وقائع مقتله في:إعلام الورى:٨٦،بحار الأنوار ٢٠:١٥٠-١٥٢،رجال الطوسيّ: ٢٥،معجم رجال الحديث ٩:١٧٩-و فيهما:عاصم بن ثابت بن الأفلح-،سيرة ابن هشام ٣:١٧٨،تاريخ الطبريّ ٣:٣٠،أسد الغابة ٣:٧٣، جمهرة أنساب العرب:٣٣٣.
[٤] في«ط»:ليجتزوا،و كلاهما بمعنى واحد.
[٥] الحدور:الموضع المنحدر.«المعجم الوسيط-حد-١:١٦١».