البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٦ - المائدة آية ٨٧
لا يجوز قتله،فإنهم دخلوا بلادي بأماني [١].
فدعا النجاشيّ السحرة،فقال لهم:اعملوا به شيئا أشدّ عليه من القتل.فأخذوه و نفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو و يروح،و كان لا يأنس بالناس،فبعثت قريش بعد ذلك إليه،فكمنوا له في موضع حتّى ورد الماء مع الوحش،فأخذوه،فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتّى مات.
و رجع عمرو إلى قريش،و أخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة،في أكرم كرامة.فلم يزل بها حتّى هادن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)قريشا،و صالحهم،و فتح خيبر،فوافى بجميع من معه،و ولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد اللّه بن جعفر،و ولد للنجاشيّ ابن فسماه محمّدا.
و كانت أم حبيبة بنت أبي سفيان تحت عبد اللّه [٢]،فكتب رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)إلى النجاشيّ يخطب أم حبيبة،فبعث إليها النجاشيّ،فخطبها لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فأجابته،فزوجها منه،و أصدقها أربع مائة دينار، و ساقها عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و بعث إليها بثياب و طيب كثير،و جهزها،و بعثها إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)، و بعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم،و بعث إليه بثياب و طيب و فرس،و بعث ثلاثين رجلا من القسيسين،فقال لهم:
انظروا إلى كلامه،و إلى مقعده،و إلى مطعمه و مشربه،و مصلاه،فلما وافوا المدينة،دعاهم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله) إلى الإسلام،و قرأ عليهم القرآن إِذْ قٰالَ اللّٰهُ يٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىٰ وٰالِدَتِكَ إلى قوله:
فَقٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ سِحْرٌ مُبِينٌ [٣] فلما سمعوا ذلك من رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)بكوا،و آمنوا، و رجعوا إلى النجاشيّ،فأخبروه خبر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و قرءوا عليه ما قرأ عليهم،فبكى النجاشيّ،و بكى القسيسون،و أسلم النجاشيّ،و لم يظهر للحبشة إسلامه،و خافهم على نفسه،و خرج من بلاد الحبشة إلى النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،فلما عبر البحر توفي،فأنزل اللّه على رسوله(صلّى اللّه عليه و آله) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّٰاسِ عَدٰاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إلى قوله: وَ ذٰلِكَ جَزٰاءُ الْمُحْسِنِينَ .
قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ[٨٧]
٩٩-/٣٢٤٧ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ بِلاَلٍ،وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ.
[١] في المصدر:فأمان لهم.
[٢] و هي أمّ حبيبة،رملة بنت أبي سفيان،هارجت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة،ثمّ تنصّر عبد اللّه هنالك،و مات على النصرانية، و ثبتت أمّ حبيبة على دينها الإسلام،ثمّ تزوّجها رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله).أعلام النساء ١:٤٦٤.
[٣] المائدة ٥:١١٠.