البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٦ - التوبة آية ٤٢
قَرِيباً وَ سَفَراً قَاصِداً لَفَعَلُوا».
/٤٥٦١ _٥-و قال عليّ بن إبراهيم،في قوله تعالى: وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ :يعني إلى تبوك،و ذلك أن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)لم يسافر سفرا أبعد منه و لا أشد،و كان سبب ذلك أن الصيافة [١] كانوا يقدمون المدينة من الشام و معهم الدرنوك [٢] و الطعام،و هم الأنباط،فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)في عسكر [٣]،و أن هرقل قد سار في جنوده،و جلب معهم غسان و جذام و بهراء و عاملة،و قد قدم عساكره البلقاء [٤]،و نزل هو حمص.
فأمر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك،و هي من بلاد البلقاء،و بعث إلى القبائل حوله،و إلى مكّة،و إلى من أسلم من خزاعة و مزينة و جهينة،فحثهم على الجهاد،و أمر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)بعسكره فضرب في ثنية الوداع [٥]،و أمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به،و من كان عنده شيء أخرجه،و حملوا و قووا و حثوا على ذلك.
و
خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ أَوْلَى الْقَوْلِ كَلِمَةُ التَّقْوَى،وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ،وَ خَيْرَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ،وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ،وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ،وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا،وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا،وَ أَحْسَنَ الْهُدَى هُدَى الْأَنْبِيَاءِ،وَ أَشْرَفَ الْقَتْلَى [٦]الشُّهَدَاءُ،وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلاَلَةُ بَعْدَ الْهُدَى.وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ،وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ،وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى،وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى،وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ،وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لاَ يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلاَّ نَزْراً،وَ مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ إِلاَّ هَجْراً،وَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا [٧] اللِّسَانُ الْكَذِبُ،وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ،وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى،وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ،وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ.
وَ الاِرْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ،وَ التَّبَاعُدَ [٨] مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ،وَ الْغُلُولَ مِنْ قَيْحِ [٩] جَهَنَّمَ،وَ السُّكْرَ جَمْرُ النَّارِ،وَ الشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ،وَ الْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ،وَ النِّسَاءَ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ،وَ الشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ،وَ شَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا،
[١] أي الذين يمترون في الصيف.
[٢] الدرنوك:ضرب من البسط ذو خمل.«الصحاح-درنك-٤:١٥٨٣».
[٣] في المصدر زيادة:عظيم.
[٤] البلقاء:كورة من أعمال دمشق،بين الشام و وادي القرى.«معجم البلدان ١:٤٨٩».
[٥] ثنيّة الوداع:اسم موضع مشرف على المدينة.«معجم البلدان ٢:٨٦».
[٦] في المصدر:و أشرف القتل قتل.
[٧] في المصدر:خطايا.
[٨] في المصدر:و النياحة.
[٩] في المصدر:جمر.