البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٤ - المائدة آية ٣١- ٢٧
غُرَابَانِ،فَأَقْبَلاَ يَتَضَارَبَانِ حَتَّى اقْتَتَلاَ،فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ،ثُمَّ حَفَرَ الَّذِي بَقِيَ الْأَرْضَ بِمَخَالِبِهِ،وَ دَفَنَ فِيهَا صَاحِبَهُ،قَالَ قَابِيلُ: يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا الْغُرٰابِ فَأُوٰارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّٰادِمِينَ فَحَفَرَ لَهُ حَفِيرَةً،وَ دَفَنَهُ فِيهَا،فَصَارَتْ سُنَّةً يَدْفِنُونَ الْمَوْتَى.
فَرَجَعَ قَابِيلُ إِلَى أَبِيهِ،فَلَمْ يَرَ مَعَهُ هَابِيلَ،فَقَالَ لَهُ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَيْنَ تَرَكْتَ ابْنِي؟قَالَ لَهُ قَابِيلُ:أَرْسَلْتَنِي عَلَيْهِ رَاعِياً؟!فَقَالَ لَهُ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اِنْطَلِقْ مَعِي إِلَى مَكَانِ الْقُرْبَانِ وَ أَوْجَسَ قَلْبُ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالَّذِي فَعَلَ قَابِيلُ،فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانَ الْقُرْبَانَ [١] اسْتَبَانَ قَتْلُهُ،فَلَعَنَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْأَرْضَ الَّتِي قَبِلَتْ دَمَ هَابِيلَ،وَ أُمِرَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يَلْعَنَ قَابِيلَ، وَ نُودِيَ قَابِيلُ مِنَ السَّمَاءِ:تَعِسْتَ [٢] كَمَا قَتَلْتَ أَخَاكَ.وَ لِذَلِكَ لاَ تَشْرَبُ الْأَرْضُ الدَّمَ.فَانْصَرَفَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَبْكِي عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً،فَلَمَّا جَزِعَ عَلَيْهِ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً مِنْ هَابِيلَ.فَوَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلاَماً زَكِيّاً مُبَارَكاً،فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا آدَمُ،إِنَّ هَذَا الْغُلاَمُ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ، فَسَمِّهِ هِبَةَ اللَّهِ.فَسَمَّاهُ آدَمُ هِبَةَ اللَّهِ».
٩٩-/٣٠٣٠ _٥- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى،عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،فَإِذَا طَاوُسٌ فِي جَانِبِ الْحَرَمِ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ،حَتَّى قَالَ:أَ تَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ قُتِلَ نِصْفُ النَّاسِ؟فَأَجَابَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:«أَوْ رُبُعُ النَّاسِ،يَا طَاوُسُ».فَقَالَ:أَوْ رُبُعُ النَّاسِ.
فَقَالَ:«أَ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِالْقَاتِلِ؟فَقُلْتُ:إِنَّ هَذِهِ لَمَسْأَلَةٌ.فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ،وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ الْغُلاَمَ أَنْ يُسْرِجَ لَهُ،فَاسْتَقْبَلَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ،فَقَالَ:
«إِنَّ بِالْهِنْدِ-أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْهِنْدِ-رَجُلاً مَعْقُولاً [٣] بِرِجْلِهِ،يَلْبَسُ الْمِسْحَ [٤]،مُوَكَّلٌ بِهِ عَشَرَةُ نَفَرٍ،كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ بَدَلَهُ،فَالنَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشَرَةُ لاَ يَنْقُصُونَ،يَسْتَقْبِلُونَ بِوَجْهِهِ الشَّمْسَ حِينَ [٥] تَطْلُعُ،وَ يُدِيرُونَهُ مَعَهَا حَتَّى [٦] تَغِيبَ،ثُمَّ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْدِ الْمَاءَ الْبَارِدَ،وَ فِي الْحَرِّ الْمَاءَ الْحَارَّ».
قَالَ:«فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ،فَقَالَ لَهُ:مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَحْمَقَ النَّاسِ،وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَعْقَلَ النَّاسِ إِنِّي لَقَائِمٌ هَاهُنَا مُنْذُ قَامَتِ الدُّنْيَا،وَ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ:مَنْ أَنْتَ،غَيْرُكَ».ثُمَّ قَالَ:«يَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنُ آدَمَ».
[١] في المصدر:بلغ المكان.
[٢] في«ط»و المصدر:لعنت.
[٣] أي مشدودا.
[٤] المسح:كساء من شعر،وثوب الراهب.
[٥] في«س»و«ط»:حتّى.
[٦] في المصدر:حين.