البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١١ - النساء آية ٥٩- ٥١
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِلَى قَوْلِهِ: وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً [١]».
قَالَ:قُلْتُ:قَوْلُهُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ: وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً مَا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ؟ قَالَ:«أَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ أَئِمَّةً،مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ،وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ،فَهُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ».
قَالَ:ثُمَّ قَالَ:« إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا إِلَى سَمِيعاً بَصِيراً [٢]-قَالَ:-إِيَّانَا عَنَى، أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَوَّلُ مِنَّا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ الْكُتُبَ وَ الْعِلْمَ وَ السِّلاَحَ وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ،ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَجَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً،فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي الْأَمْرِ فَارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ،هَكَذَا نَزَلَتْ،وَ كَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَ يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مُنَازَعَتِهِمْ،إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ».
بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،مِثْلَهُ سَوَاءً،وَ زَادَ فِيهِ:«أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِذَا ظَهَرْتُمْ،أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِذَا بَدَتْ فِي أَيْدِيكُمْ» [٣].
٩٩-/٢٤٩٢ _١٧- عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،قَالَ:«الْأَوْصِيَاءَ».
٩٩-/٢٤٩٣ _١٨- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قُلْتُ لَهُ:إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ لَنَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يُسَمِّيَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قُولُوا لَهُمْ:إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ الصَّلاَةَ وَ لَمْ يُسَمِّ ثَلاَثاً وَ لاَ أَرْبَعاً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ،وَ أَنْزَلَ الْحَجَّ فَلَمْ يُنْزِلْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّى فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ اللَّهُ أَنْزَلَ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَنَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ فِي عَلِيٍّ:مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ.وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِي،إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ،فَأَعْطَانِي ذَلِكَ.وَ قَالَ:فَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ،إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى،وَ لَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلاَلٍ وَ لَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ لَمْ يُبَيِّنْ أَهْلَهَا لاَدَّعَاهَا آلُ عَبَّاسٍ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ فُلاَنٍ وَ آلُ فُلاَنٍ،وَ لَكِنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:
[١] النساء ٤:٥١-٥٧.
[٢] النساء ٤:٥٨.
[٣] تفسير العيّاشيّ ١:١٥٤/٢٤٧.