البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٢ - النساء آية ٥٩- ٥١
إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١] فَكَانَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ،فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)فَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ،وَ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ ثَقَلاً وَ أَهْلاً فَهَؤُلاَءِ ثَقَلِي وَ أَهْلِي،فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ؟قَالَ:إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ،وَ لَكِنْ هَؤُلاَءِ ثَقَلِي وَ أَهْلِي.
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَوْلَى النَّاسِ بِهَا لِكِبَرِهِ،وَ لِمَا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَقَامَهُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ،فَلَمَّا حَضَرَ [٢] لَمْ يَسْتَطِعْ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لاَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لاَ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ،إِذَنْ لَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ:أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ،وَ أَمَرَ بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ، وَ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِينَا كَمَا بَلَّغَ فِيكَ،وَ أَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ.
فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ كَانَ الْحَسَنُ أَوْلَى بِهَا لِكِبَرِهِ،فَلَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَسْتَطِعْ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يَقُولَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فَيَجْعَلَهَا لِوُلْدِهِ،إِذَنْ لَقَالَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي أَبِيكَ،وَ أَمَرَ بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَبِيكَ،وَ أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَنِّي كَمَا أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ.
فَلَمَّا أَنْ صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ كَمَا يَدَّعِي هُوَ عَلَى أَبِيهِ وَ عَلَى أَخِيهِ، وَ هُنَالِكَ جَرَى،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: [٣]وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٤]ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ،وَ اللَّهِ لاَ نَشُكُّ فِي دِينِنَا أَبَداً».
٩٩-/٢٤٩٤ _١٩- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى،فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ،وَ قَالَ فِيهِ زِيَادَةٌ:«فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ»وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ قَالَ:«فَلَمَّا أَنْ صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ،لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى أَبِيهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ،وَ لَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلاَ،ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أَفْضَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ ابْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَجَرَى تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٥]ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)».
[١] الأحزاب ٣٣:٣٣.
[٢] أي حضره الموت،و في«ط»:مضى.
[٣] انظر الحديث الآتي،و الحديث(٦)المتقدّم في تفسير هذه الآيات،و فيهما:«ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين بن علي(عليهما السّلام)،فجرى تأويل هذه الآية...».
[٤] الأنفال ٨:٧٥،الأحزاب ٣٣:٦.
[٥] الأنفال ٨:٧٥،الأحزاب ٣٣:٦.