البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٩ - النساء آية ٥٩- ٥١
فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً أَبَداً مُنْذُ دَعَا لِي،وَ إِنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا نَبِيَّ اللَّهِ،إِنَّكَ مُنْذُ دَعَوْتَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمَّا تُعَلِّمُنِي،فَلِمَ [١] تُمْلِيهِ عَلَيَّ،وَ لِمَ تَأْمُرُنِي بِكَتْبِهِ،أَ تَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ؟ فَقَالَ:يَا أَخِي،لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ لاَ الْجَهْلَ،وَ قَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِيكَ وَ فِي شُرَكَائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا تَكْتُبُهُ لَهُمْ.
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ شُرَكَائِي؟فَقَالَ:اَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِي،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
قُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ،وَ مَنْ هُمْ؟قَالَ:اَلْأَوْصِيَاءُ إِلَى أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي،كُلُّهُمْ هَادٍ مُهْتَدٍ،لاَ يَضُرُّهُمْ خِذْلاَنُ مَنْ خَذَلَهُمْ،هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ،لاَ يُفَارِقُونَهُ وَ لاَ يُفَارِقُهُمْ،بِهِمْ تُنْصَرُ أُمَّتِي وَ يُمْطَرُونَ،وَ يُدْفَعُ عَنْهُمْ بِمُسْتَجَابَاتِ [٢] دَعَوَاتِهِمْ.
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،سَمِّهِمْ لِي.فَقَالَ:اِبْنِي هَذَا،وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ ابْنِي هَذَا،وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ ابْنٌ لَهُ عَلَى اسْمِكَ يَا عَلِيُّ،ثُمَّ ابْنٌ لَهُ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:سَيُولَدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَيَاتِكَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ،ثُمَّ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً.
قُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ،سَمِّهِمْ لِي فَسَمَّاهُمْ رَجُلاً رَجُلاً،مِنْهُمْ وَ اللَّهِ-يَا أَخَا بَنِي هِلاَلٍ-مَهْدِيُّ امَّةِ مُحَمَّدٍ [٣]،يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً».
٩٩-/٢٤٨٩ _١٤- الشَّيْخُ فِي(أَمَالِيهِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْكَاتِبُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،عَنْ سُفْيَانَ،عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَخْطُبُ النَّاسَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْأَمْرِ،فَقَالَ: «نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ،وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ،وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ،وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي أُمَّتِهِ،وَ الثَّانِي كِتَابُ اللَّهِ،فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ،لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ،وَ لاَ نَتَظَنَّنُ [٤]تَأْوِيلَهُ بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ،فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً.قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ ، وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٥]
[١] في المصدر:لم أنس ممّا علّمتني شيئا و ما.
[٢] في المصدر:بعظائم.
[٣] في المصدر:مهديّ هذه الأمة،الذي.
[٤] التظنّن:إعمال الظنّ.
[٥] النساء ٤:٨٤.