البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٨ - التوبة آية ٦٦- ٦٤
٩٩-/٤٦٢٠ _٥- الشَّيْبَانِيُّ:رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رُجُوعِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَفَّرُوا نَاقَةَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ،وَ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يَسُوقُهَا،وَ عَمَّارٌ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا،وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً،فَأَمَرَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حُذَيْفَةَ أَنْ يَضْرِبَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ حَتَّى نَحَّاهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ،وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ حُذَيْفَةُ وَ عَرَفَهُمُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَحْضَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ وَبَّخَهُمْ،وَ قَالُوا:إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ.فَكَذَّبَهُمْ وَ لَعَنَهُمْ،وَ كَانَ قَدْ آخَى بَيْنَهُمْ،فَقَالَ لَهُمْ:«أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ».
٩٩-/٤٦٢١ _٦- الْقِصَّةُ:قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَقَدْ رَامَتِ الْفَجَرَةُ الْكَفَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى الْعَقَبَةِ،وَ رَامَ مَنْ بَقِيَ مِنْ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَمَا قَدَرُوا عَلَى مُغَالَبَةِ رَبِّهِمْ،حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَسَدُهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا فَخَّمَ مِنْ أَمْرِهِ،وَ عَظَّمَ مِنْ شَأْنِهِ.
مِنْ ذَلِكَ:أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ،وَ قَدْ كَانَ خَلَّفَهُ عَلَيْهَا،قَالَ لَهُ:إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي،وَ قَالَ لِي:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ لَكَ:يَا مُحَمَّدُ،إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَ يُقِيمَ عَلِيٌّ،وَ إِمَّا أَنْ تُقِيمَ أَنْتَ وَ يَخْرُجَ عَلِيٌّ،فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ نَدَبْتُهُ لِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ،لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ كُنْهَ جَلاَلِ مَنْ أَطَاعَنِي فِيهِمَا وَ عَظِيمَ ثَوَابِهِ غَيْرِي.فَلَمَّا خَلَّفَهُ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الطَّعْنَ فِيهِ فَقَالُوا:مَلَّهُ وَ سَئِمَهُ،وَ كَرِهَ صُحْبَتَهُ.فَتَبِعَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى لَحِقَهُ،وَ قَدْ وَجَدَ مِمَّا قَالُوا فِيهِ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا أَشْخَصَكَ عَنْ مَرْكَزِكَ؟قَالَ:بَلَغَنِي عَنِ النَّاسِ كَذَا وَ كَذَا.فَقَالَ لَهُ:أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى مَوْضِعِهِ،فَدَبَّرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ،وَ تَقَدَّمُوا فِي أَنْ يَحْفِرُوا لَهُ فِي طَرِيقِهِ حَفِيرَةً طَوِيلَةً قَدْرَ خَمْسِينَ ذِرَاعاً،ثُمَّ غَطَّوْهَا بِحُصُرٍ رِقَاقٍ،وَ نَثَرُوا فَوْقَهَا يَسِيراً مِنَ التُّرَابِ،بِقَدْرِ مَا غَطَّوْا وُجُوهَ الْحُصُرِ،وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ عُبُورِهِ،لِيَقَعَ هُوَ وَ دَابَّتُهُ فِي الْحَفِيرَةِ الَّتِي عَمَّقُوهَا،وَ كَانَ مَا حَوَالَيِ الْمَحْفُورِ أَرْضٌ ذَاتُ أَحْجَارٍ،وَ دَبَّرُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مَعَ دَابَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَبَسُوهُ بِالْأَحْجَارِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ.
فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قُرْبَ الْمَكَانِ لَوَى فَرَسُهُ عُنُقَهُ،وَ أَطَالَهُ اللَّهُ فَبَلَغَتْ جَحْفَلَتُهُ [١] أُذُنَهُ،وَ قَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،قَدْ حُفِرَ هَاهُنَا وَ دُبِّرَ عَلَيْكَ الْحَتْفُ-وَ أَنْتَ أَعْلَمُ-لاَ تَمُرَّ فِيهِ.فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَاصِحٍ خَيْراً كَمَا أَنْذَرْتَنِي،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يُخْلِيكَ مِنْ صَنْعَةِ الْجَمِيلِ.وَ سَارَ حَتَّى شَارَفَ الْمَكَانَ فَتَوَقَّفَ الْفَرَسُ خَوْفاً مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الْمَكَانِ،فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى سَالِماً سَوِيّاً،عَجِيباً شَأْنُكَ،بَدِيعاً أَمْرُكَ.فَتَبَادَرَتِ الدَّابَّةُ فَإِذَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَتَّنَ الْأَرْضَ وَ صَلَّبَهَا وَ لَأَمَ حُفَرَهَا،وَ جَعَلَهَا كَسَائِرِ الْأَرْضِ.فَلَمَّا جَاوَزَهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لَوَى الْفَرَسُ عُنُقَهُ،وَ وَضَعَ جَحْفَلَتَهُ عَلَى أُذُنِهِ،ثُمَّ قَالَ:مَا أَكْرَمَكَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ،جَوَّزَكَ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ الْخَاوِي!!فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):جَازَاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ السَّلاَمَةِ عَنْ تِلْكَ النَّصِيحَةِ الَّتِي نَصَحْتَنِي.ثُمَّ قَلَّبَ وَجْهَ
[١] الجحفلة لذي الحافر كالشّفة للإنسان.«أقرب الموارد-جحفل-١:١٠٤».