البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٧ - التوبة آية ٦٦- ٦٤
يَلْعَنَهُمَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَ يَلْعَنَ غَيْرَهُمَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طٰائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طٰائِفَةً ».
٩٩-/٤٦١٧ _٢- الطَّبْرِسِيُّ: قِيلَ:نَزَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً وَقَفُوا عَلَى الْعَقَبَةِ لِيَفْتِكُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنْ تَبُوكَ،فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِذَلِكَ،وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ يَضْرِبَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ، وَ عَمَّارٌ كَانَ يَقُودُ دَابَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ حُذَيْفَةُ يَسُوقُهَا،فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ:«اضْرِبْ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ»فَضَرَبَهَا حَتَّى نَحَّاهُمْ.فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ لِحُذَيْفَةَ:«مَنْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَوْمِ؟»قَالَ:لَمْ أَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَداً.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّهُ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ.حَتَّى عَدَّهُمْ كُلَّهُمْ.فَقَالَ حُذَيْفَةُ:أَلاَ تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ فَتَقْتُلَهُمْ؟فَقَالَ:«أَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ:لَمَّا ظَفِرَ بِأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ يَقْتُلُهُمْ».
عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ، قَالَ:وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِثْلُهُ،إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ:اِئْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ لِيَقْتُلُوهُ،وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:إِنْ فَطَنَ نَقُولُ:إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ.وَ إِنْ لَمْ يَفْطُنْ نَقْتُلُهُ.
٩٩-/٤٦١٨ _٣- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى تَبُوكَ،كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَقُولُونَ:أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ،لاَ يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً.فَقَالَ بَعْضُهُمْ:مَا أَخْلَقَهُ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمَا كُنَّا فِيهِ وَ بِمَا فِي قُلُوبِنَا،وَ يُنْزِلَ عَلَيْهِ بِهَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ!وَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الاِسْتِهْزَاءِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:«الْحَقِ الْقَوْمَ،فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا»فَلَحِقَهُمْ عَمَّارٌ،فَقَالَ:مَا قُلْتُمْ؟ قَالُوا:مَا قُلْنَا شَيْئاً،إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ شَيْئاً عَلَى حَدِّ اللَّعِبِ وَ الْمِزَاحِ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمٰا كُنّٰا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللّٰهِ وَ آيٰاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لاٰ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طٰائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طٰائِفَةً بِأَنَّهُمْ كٰانُوا مُجْرِمِينَ .
٩٩-/٤٦١٩ _٤- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: لاٰ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ .
قَالَ:«هَؤُلاَءِ قَوْمٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ نَافَقُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ،وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ.وَ قَوْلُهُ: إِنْ نَعْفُ عَنْ طٰائِفَةٍ مِنْكُمْ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ مَخْشِيَّ بْنَ حُمَيِّرٍ [١] فَاعْتَرَفَ وَ تَابَ،وَ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَهْلَكَنِي اسْمِي.فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،فَقَالَ:يَا رَبِّ،اجْعَلْنِي شَهِيداً حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ أَنَا.فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ،وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَيْنَ قُتِلَ فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ».
[١] في«س»:فحبتر،و في«ط»:مجنتر،و في المصدر:محتبر،تصحيفات صوابها ما في المتن،و هو مخشي بن حميّر الأشجعي حليف لبني سلمة من الأنصار،كان من المنافقين من أصحاب مسجد ضرار،ترجم له في أسد الغابة ٤:٣٣٨ و الإصابة ٣:٣٩١ و ذكر قصّته هذه.