البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٧ - التوبة آية ٤٣
وَ شَرَّ الْأَكْلِ [١] أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ،وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ،وَ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.وَ إِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ الْأَمْرُ [٢] إِلَى آخِرِهِ،وَ مِلاَكُ الْأَمْرِ خَوَاتِيمُهُ،وَ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ،وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ،وَ سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ،وَ قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ،وَ أَكْلُ لَحْمِهِ [٣]،مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ،وَ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ،وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ،وَ مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ،وَ مَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ،وَ مَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ،وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ،وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ [٤] بِهِ،وَ مَنْ يَصُمْ يُضَاعِفِ اللَّهُ لَهُ،وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ.اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي،أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ».
قال:فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و قدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم،و قعد عنه قوم من المنافقين و غيرهم،و
لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ،فَقَالَ لَهُ:«يَا أَبَا وَهْبٍ،أَ لاَ تَنْفِرُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ،لَعَلَّكَ أَنْ تَسْتَحْفِدَ [٥] مِنْ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ [٦]؟»فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمِي لَيَعْلَمُونَ أَنْ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَجَباً بِالنِّسَاءِ مِنِّي،وَ أَخَافُ إِنْ خَرَجْتُ مَعَكَ أَنْ لاَ أَصْبِرَ إِذَا رَأَيْتُ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ، فَلاَ تَفْتِنِّي،وَ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقِيمَ. و قال لجماعة من قومه:لا تخرجوا في الحر.فقال ابنه:ترد على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و تقول له ما تقول،ثمّ تقول لقومك:لا تنفروا في الحر،و اللّه لينزلن اللّه في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة.فأنزل اللّه على رسوله في ذلك: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لاٰ تَفْتِنِّي أَلاٰ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ [٧].
ثمّ قال الجد بن قيس:أ يطمع محمّد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم،لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.
قوله تعالى:
عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكٰاذِبِينَ[٤٣]
٩٩-/٤٥٦٢ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ:قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ
[١] في المصدر:المآكل.
[٢] في المصدر:العمل.
[٣] قوله:و أكل لحمه،أي بالغيبة.
[٤] أي يعمل العمل ليسمعه الناس،أو يذكر عمله للناس و يحبّ ذلك،و يسمّع اللّه به:أي يشهّر اللّه تعالى بمساوئ عمله و سوء سريرته.
[٥] حفد:خدم،و قوله:تستحفد،أي تجعلهنّ حفدة لك،أي أعوانا و خدما.
[٦] بنو الأصفر:ملوك الروم.
[٧] التوبة ٩:٤٩.