البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٣ - المائدة آية ٥٦- ٥٥
قَالَ:«هُمُ الْأَئِمَّةُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٣١٨١ _٢٠- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الْإِحْتِجَاجِ)قَالَ: وَ مَا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ أَنْ قَالَ:«اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً،لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لاَ رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِهَا،فَهُمْ فِي حَالَةِ الاِجْتِمَاعِ عَلَيْهِ مُصِيبُونَ،وَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ،لِقَوْلِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلَةٍ.فَأَخْبَرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [١]أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ،وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً،هُوَ الْحَقُّ،فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ،لاَ مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ،وَ لاَ مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ،مِنْ إِبْطَالِ حُكْمِ الْكِتَابِ،وَ اتِّبَاعِ أَحْكَامِ [٢] الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ،وَ الرِّوَايَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ،وَ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ الْمُهْلِكَةِ،الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ،وَ تَحْقِيقَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّيِّرَاتِ،وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلصَّوَابِ،وَ يَهْدِيَنَا إِلَى الرَّشَادِ».
ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ [٣] خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ،فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ،فَصَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلاَّلاً،وَ أَصَحُّ خَبَرٍ،مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ،مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَيْثُ قَالَ:إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ:كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي،مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي،وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ،فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ،قَوْلُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ:كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي،وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ،مَا إِنْ [٤] تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا.
فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ،مِثْلَ قَوْلِهِ: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ،فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ،وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ.
ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ:مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ،اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ،وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.وَ قَوْلَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي،وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي،وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي.
وَ قَوْلُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ؟فَقَالَ:أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى،إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي.
فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ،وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ،فَيَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا،إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ،وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ،فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ،وَ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَيْهَا دَلِيلاً،كَانَ الاِقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً،لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلاَّ أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ».
[١] في«ط»:فأخبرهم.
[٢] في المصدر:حكم.
[٣] في«س»:بصدق.
[٤] في«س»و«ط»:أما إنّكم إن.