معالم الدين في فقه آل ياسين - القطان الحلّي، شمس الدين محمد - الصفحة ٤٧٩
ثمّ إن أهمل العمارة جبره الإمام على الإحياء أو التخلية، فإن امتنع رفع يده، و أذن لغيره، و لا يجوز الإحياء قبل الرفع و الإذن.
و أمّا الإحياء، فهو فعل ما يخرجها عن الموت، و يرجع فيه إلى العرف، فالمسكن بالحائط و السقف و إن كان قصبا، و الحظيرة بالحائط، و لا يشترط تعليق الباب فيهما، و الزّرع بعضد الشجر و تسوية المرز و المسناة [١]، و سوق الماء، و بقطع المياه الغالبة، و تهيئتها للعمارة، و لا يشترط الحرث و لا الزرع.
و لو غرس و ساق الماء تحقّق الإحياء.
و لو برزت أغصانه أو عروقه إلى المباح، لم يكن لغيره إحياؤه، و ليس له منعه خوف البروز.
لكلّ أحد التّصرف في ملكه بما شاء و إن تضرّر جاره، فله أن يجعل ملكه بيت حدّاد أو قصّار أو مستنقع الماء أو بئر غائط، و لا ضمان عليه.
و أمّا المشتركات فثلاثة:
الأوّل: الطرق، و المساجد، و المشاهد، و المدارس، و الرّبط.
أمّا الطرق ففائدتها الاستطراق، و له الوقوف و الجلوس إذا لم يضرّ بالمارّة.
و يجوز الجلوس للبيع و الشراء في المواضع المتّسعة كالرحبات، و لو قام و رحله فيها باق فهو أحقّ، و لو رفعه بطل حقّه و إن نوى العود.
[١] . قال في جامع المقاصد: ٧/ ٧٤: المرز، وجدته مضبوطا بكسر الميم، و هو جمع التراب حول ما يراد إحياؤه، و المسناة، بضمّ الميم على ما وجدته أكبر منه.