دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
فَاجعَل لَهُم مَنازِلَ ورُتَباً»، فَوَلِّ عَلى امورِكَ خَيرَهُم، وَاخصُص رَسائِلَكَ الَّتي تُدخِلُ فيها مَكيدَتَكَ و أسرارَكَ بِأَجمَعِهِم لِوُجوهِ صالِحِ الأَدَبِ، «مِمَّن يَصلُحُ لِلمُناظَرَةِ في جَلائِلِ الامورِ، مِن ذَويِ الرَّأيِ وَالنَّصيحَةِ وَالذِّهنِ، أطواهُم عَنكَ لِمَكنونِ الأَسرارِ كَشحاً»، مِمَّن لا تُبطِرُهُ الكَرامَةُ، «ولا تَمحَقُ بِهِ الدّالَّةُ[١]» فَيَجتَرِئَ بِها عَلَيكَ في خَلاءٍ، أو يَلتَمِسَ إظهارَها في مَلاءٍ، ولا تقصُرُ بِهِ الغَفلَةُ عَن إيرادِ كُتُبِ الأَطرافِ عَلَيكَ، وإصدارِ جَواباتِكَ عَلَى الصَّواب عَنكَ، وفيما يَأخُذُ ويُعطي مِنكَ، ولا يُضعِفُ عَقداً اعتَقَدَهُ لَكَ، ولا يَعجِزُ عَن إطلاقِ ما عُقِدَ عَلَيكَ، ولا يَجهَلُ مَبلَغَ قَدرِ نَفسِهِ فِي الامورِ؛ فَإِنَّ الجاهِلَ بِقَدرِ نَفسِهِ يَكونُ بِقَدرِ غَيرِهِ أجهَلَ.
«ووَلِّ ما دونَ ذلِكَ مِن رَسائِلِكَ وجَماعاتِ كُتُبِ خَرجِكَ ودَواوينِ جُنودِكَ قَوماً تَجتَهِدُ نَفسَكَ فِي اختِيارِهِم؛ فَإِنَّها رُؤوسُ أمرِكَ، أجمَعُها لِنَفعِكَ، و أعَمُّها لِنَفعِ رَعِيَّتِكَ».
ثُمَّ لا يَكُنِ اختِيارُكَ إيّاهُم عَلى فِراسَتِكَ وَاستِنامَتِكَ[٢] وحُسنِ الظَّنِّ بِهِم، فَإِنَّ الرِّجالَ يَعرِفونَ فِراساتِ الوُلاةِ بِتَصَنُّعِهِم وخِدمَتِهِم ولَيسَ وَراءَ ذلِكَ مِنَ النَّصيحَةِ وَالأَمانَةِ، ولكِنِ اختَبِرهُم بِما وُلّوا لِلصّالِحينَ قَبلَكَ، فَاعمِد لِأَحسَنِهِم كانَ فِي العامَّةِ أثَراً و أعرَفِهِم فيها بِالنَّبلِ وَالأَمانَةِ، فَإِنَّ ذلِكَ دَليلٌ عَلى نَصيحَتِكَ للّهِ ولِمَن وُلّيتَ أمرَهُ. «ثُمَّ مُرهُم بِحُسنِ الوِلايَةِ، ولينِ الكَلِمَةِ». وَاجعَل لِرَأسِ كُلِّ أمرٍ مِن امورِك رَأساً مِنهُم، لا يَقهَرُهُ كَبيرُها، ولا يَتَشَتَّتُ عَلَيهِ كَثيرُها.
[١] أدَلّ عليه: وثق بمحبّته فأفرط عليه، والاسم الدالّة( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٤٧« دلل»).
[٢] استَنامَ إلى الشيء: استَأنَس به، واستنامَ فلان إلى فلان: إذا أنِسَ به واطمأنّ إليه وسكنَ( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٩٨« نوم»).