دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٢ - ٩/ ٢ من و مردم، خسته از يكديگر
فَحَمَلَهُ إلى مُعاوِيَةَ، وآخَرُ حَمَلَهُ إلى مَنزِلِهِ تَهاوُناً بِالقُرآنِ، وجُرأَةً عَلَى الرَّحمنِ، حَتّى لَو أنَّنِي ائتَمَنتُ أحَدَكُم عَلى عِلاقِةِ سَوطٍ لَخانَني، ولَقَد أعيَيتُموني!
ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ: اللّهُمَّ إنّي قَد سَئِمتُ الحَياةَ بَينَ ظَهرانَي هؤُلاءِ القَومِ، وتَبَرَّمتُ الأَمَلَ. فَأَتِح لي صاحِبي حَتّى أستَريحَ مِنهُم ويَستَريحوا مِنّي، ولَن يُفلِحوا بَعدي.[١]
٢٨٧٣. نهج البلاغة: مِن خُطبَةٍ لَهُ ٧ وقَد تَواتَرَت عَلَيهِ الأَخبارُ بِاستيلاءِ أصحابِ مُعاوِيَةَ عَلَى البِلادِ، وقَدِمَ عَلَيهِ عامِلاهُ عَلَى اليَمَنِ، وهُما عُبَيدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ وسَعيدُ بنُ نَمرانَ لَمّا غَلَبَ عَلَيهِما بُسرُ بنُ أبي أرطاةَ، فَقامَ ٧ عَلَى المِنبَرِ ضَجَرا بِتَثاقُلِ أصحابِهِ عَنِ الجِهادِ، ومُخالَفَتِهِم لَهُ فِي الرَّأيِ فَقالَ: ما هِيَ إلَا الكوفَةُ، أقبِضُها و أبسُطُها، إن لَم تَكوني إلّا أنتِ تَهُبُّ أعاصيرُكِ فَقَبَّحَكِ اللّهُ!
وتَمَثَّلَ بِقَولِ الشّاعِرِ:
|
لَعَمرُ أبيكَ الخَيرِ يا عَمرُو إنَّني |
عَلى وَضَرٍ[٢] مِن ذَا الإِناءِ قَليلِ |
|
ثُمَّ قالَ ٧: انبِئتُ بُسرا قَدِ اطَّلَعَ اليَمَنَ، وإنّي وَاللّهِ لَأَظُنُّ أنَّ هؤُلاءِ القَومَ سَيُدالونَ[٣] مِنكُم بِاجتِماعِهِم عَلى باطِلِهِم، وتَفَرُّقِكُم عَن حَقِّكُم، وبِمَعصِيَتِكُم إمامَكُم فِي الحَقِّ، وطاعَتِهِم إمامَهُم فِي الباطِلِ، وبِأَدائِهِمُ الأَمانَةَ إلى صاحِبِهِم وخِيانَتِكُم، وبِصَلاحِهِم في بِلادِهِم وفَسادِكُم.
فَلَوِ ائتَمَنتُ أحَدَكُم عَلى قَعْبٍ[٤] لَخَشيتُ أن يَذهَبَ بِعِلاقَتِهِ.
[١] الإرشاد: ج ١ ص ٢٧٧.
[٢] الوَضَر: وسخ الدَسَم واللبن أو غسالة السقاء والقصعة ونحوهما( القاموس المحيط: ج ٢ ص ١٥٤« الوضر»).
[٣] من الإدالة: الغَلَبة( النهاية: ج ٢ ص ١٤١« دول»).
[٤] القَعْبُ: القَدَح الضخمُ، الغلِيظُ، الجافي( لسان العرب: ج ١ ص ٦٨٣« قعب»).