دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - ٨/ ٦ غارت ضحاك بن قيس
قالَ: فَرَدّوا عَلَيهِ رَدّا ضَعيفا، ورَأى مِنهُم عَجزا وفَشَلًا فَقالَ:
وَاللّهِ، لَوَدِدتُ أنَّ لي بِكُلِّ مِئَةٍ مِنكُم رَجُلًا مِنهُم، وَيحَكُم اخرُجوا مَعي، ثُمَّ فِرّوا عَنّي إن بدا لَكُم، فَوَاللّهِ ما أكرَهُ لِقاءَ رَبّي عَلى نِيَّتي وبَصيرَتي، وفي ذلِكَ رَوحٌ لي عَظيمٌ، وفَرَجٌ مِن مُناجاتِكُم ومُقاساتِكُم ومُداراتِكُم مِثلَ ما تُدارى البِكارُ العَمِدةُ، وَالثِّيابُ المُتَهَتِّرَةُ، كُلَّما خِيطَت مِن جانِبٍ تَهَتَّكَت عَلى صاحِبِها مِن جانِبٍ آخَرَ، ثُمَّ نَزَلَ.
فَخَرَجَ يَمشي حَتّى بَلَغَ الغَرِيَّينِ، ثُمَّ دَعا حُجرَ بنَ عَدِيٍّ الكِندِيَّ مِن خَيلِهِ فَعَقَدَ لَهُ ثَمَّ رايَةً عَلى أربَعَةِ آلافٍ، ثُمَّ سَرَّحَهُ[١].
فَخَرَجَ حَتّى مَرَّ بِالسَّماوَةِ وهِيَ أرضُ كَلبٍ فَلَقِيَ بِها امرَأَ القَيسِ بنَ عَدِيِّ بنِ أوسِ بنِ جابِرِ بنِ كَعبِ بنِ عُلَيمٍ الكَلبِيَّ أصهارَ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٨، فَكانوا أدِلّاءَهُ عَلى طَريقِهِ وعَلَى المِياهِ، فَلَم يَزَل مُغِذّا في أثَرَ الضَّحّاكِ حَتّى لَقِيَهُ بِناحِيَةِ تَدمُرَ فَواقَفَهُ فَاقتَتَلوا ساعَةً، فَقُتِلَ مِن أصحابِ الضَّحّاكِ تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وقُتِلَ مِن أصحابِ حُجرٍ رَجُلانِ: عَبدُ الرَّحمنِ وعَبدُ اللّهِ الغامِديُّ، وحَجَزَ اللَّيلُ بَينَهُم، فَمَضَى الضَّحّاكُ، فَلَمّا أصبَحوا لَم يَجِدوا لَهُ ولِأَصحابِهِ أثَرا.[٢]
٢٨٥٢. تاريخ الطبري عن عوانة: وَجَّهَ مُعاوِيَةُ الضَّحّاكَ بنَ قَيسٍ، و أمَرَهَ أن يَمُرَّ بِأَسفَلِ واقِصَةَ، و أن يُغيرَ عَلى كُلِّ مَن مَرَّ بِهِ مِمَّن هُوَ في طاعَةِ عَلِيِّ مِنَ الأَعرابِ، ووَجَّهَ مَعَهُ ثَلاثَةَ آلافِ رَجُلٍ.
فَسارَ فَأَخَذَ أموالَ النّاسِ، وقَتَلَ مَن لَقِيَ مِنَ الأَعرابِ، ومَرَّ بِالثَّعلَبِيَّةِ فَأَغارَ عَلى
[١] سرَّحتُ فلاناً إلى موضع كذا: إذا أرسلته( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٧٩« سرح»).
[٢] الغارات: ج ٢ ص ٤٢١، الإرشاد: ج ١ ص ٢٧١ نحوه إلى« من جانب آخر»؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٩٧ نحوه.