دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٢ - ١/ ١٨ بيعت ابو بكر از ديدگاه عمر
عَوفٍ، فَبَينَما أنَا في مَنزِلِهِ بِمِنى وهوَ عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها إذ رَجَعَ إِلَيَّ عَبدُ الرَّحمنِ فَقالَ: لَو رَأيتَ رَجُلًا أتى أميرَ المُؤمنينَ اليَومَ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ هَل لَكَ في فُلانٍ يَقولُ: لَو قَد ماتَ عُمَرُ لَقَد بايَعتُ فُلانا فَوَاللّهِ ما كانَت بَيعَةُ أبي بَكرٍ إلّا فَلتَةً فَتَمَّت! فَغَضِب عُمَرُ، ثُمَّ قالَ: إنّي إن شاءَ اللّه لَقائِمٌ العشيّةَ في النّاسِ؛ فَمُحَذِّرَهُم هؤلاءِ الَّذي يُريدونَ أن يَغصبوهُم امورَهُم.
قالَ عَبدُ الرَّحمنِ: فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَل؛ فإِنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رُعاعَ النّاسِ وغَوغاءِهِم، فَإِنَّهُم هُم الَّذينَ يَغلبونَ عَلى قُربِكَ حينَ تَقومُ في النّاسِ، و أنَا أخشَى أن تَقومَ فَتَقولَ مَقالَةً يُطَيِّرُها، عَنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، و أن لا يَعوها، و أن لا يَضَعوها عَلى مَواضِعِها، فامهل حَتّى تَقدِمَ المَدينَةَ؛ فإِنَّها دارُ الهِجرَةِ والسنَّةِ، فَتَخَلص بِأَهلِ الفِقهِ و أشرافِ النّاسِ، فَتَقولُ ما قُلتَ مُتَمَكِّنا؛ فَيَعي أهلُ العِلمِ مَقالَتَكَ، ويَضَعونَها عَلى مَواضِعِها.
فَقالَ عُمَرُ: أما وَاللّهِ إن شاءَ اللّهُ لَأَقومَنَّ بِذلِكَ أوَّلَ مَقامٍ أقومُهُ بِالمَدينَةِ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَقَدِمنا المَدينَةَ في عَقبِ ذي الحَجّةِ، فَلَمّا كانَ يَومُ الجُمعَةِ عَجَّلتُ الرَّواحَ حينَ زاغَتِ الشَّمسُ، حَتّى أجِدَ سَعيدَ بنَ زَيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيل جالِسا إلى رُكنِ المَنبَرِ، فَجَلَستُ حَولَهُ[١] تَمِسُّ رُكبَتي رُكبَتَهُ، فَلَم أنشَب[٢] أن خَرَجَ عُمَرُ بنَ الخَطّابِ، فَلَمّا رَأَيتُهُ مُقبِلًا قُلتُ لِسَعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ مَقالَةً لَم يَقُلها مُنذَ استُخلف! فَأَنكَرَ عَلَيَّ، وقالَ: ما عَسَيتَ أن يَقولَ ما لَم يَقُل قَبلَهُ!!
فَجَلَسَ عُمَرُ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا سَكَتَ المُؤَذِّنونَ قامَ، فَأَثنى عَلَى اللّهِ بِمِا هوَ
[١] كذا، وفي مسند ابن حنبل:« حَذاءه».
[٢] لم ينشَبْ أن فعل كذا: أي لم يلبث وحقيقته: لم يتعلّق بشيء غيره، ولا اشتغل بسواه( النهاية: ج ٥ ص ٥٢« نشب»).