دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٦ - ١٠/ ١٤ تفسير كلمه«مولا»
٨٨٠. الكافي عن عبد العزيز بن مسلم: كُنّا مَعَ الرِّضا ٧ بِمَروٍ، فَاجتَمَعنا فِي الجامِعِ يَومَ الجُمُعَةِ في بَدءِ مَقدَمِنا، فَأَداروا أمرَ الإِمامَةِ، وذَكَروا كَثرَةَ اختِلافِ النّاسِ فيها، فَدَخَلتُ عَلى سَيِّدي ٧ فَأَعلَمتُهُ خَوضَ النّاسِ فيهِ، فَتَبَسَّمَ ٧ ثُمَّ قالَ:
يا عَبدَ العَزيزِ! جَهِلَ القَومُ وخُدِعوا عَن آرائِهِم؛ إنَّ اللّهَ عز و جل لَم يَقبِض نَبِيَّهُ ٦ حَتّى أكمَلَ لَهُ الدّينَ، و أنزَلَ عَلَيهِ القُرآنَ فيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ، بَيِّنَ فيهِ الحَلالَ وَالحَرامَ، وَالحُدودَ وَالأَحكامَ، وجَميعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ النّاسُ كَمَلًا، فَقالَ عز و جل: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ»[١] و أنزَلَ في حِجَّةِ الوَداعِ؛ وهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ٦: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»[٢].
و أمرُ الإِمامَةِ مِن تَمامِ الدّينِ، ولَم يَمضِ ٦ حَتّى بَيَّنَ لِامَّتِهِ مَعالِمَ دينِهِم و أوضَحَ لَهُم سَبيلَهُم، وتَرَكَهُم عَلى قَصدِ سَبيل الحَقِّ، و أقامَ لَهُم عَلِيّا ٧ عَلَما وإماما، وما تَرَكَ لَهُم شَيئا يَحتاجُ إلَيهِ الامَّةُ إلّا بَيَّنَهُ، فَمَن زَعَمَ أنَّ اللّهَ عزّوجلّ لَم يُكمِل دينَهُ، فَقَد رَدَّ كِتابَ اللّهِ، ومَن رَدَّ كِتابَ اللّهِ فَهُو كافِرٌ بِهِ.
هَل يَعرِفونَ قَدرَ الإِمامَةِ ومَحَلَّها مِنَ الامَّةِ، فَيَجوزَ فيهَا اختِيارُهُم؟! إنَّ الإِمامَةَ أجَلُّ قَدرا، و أعظَمُ شَأنا، و أعلا مَكانا، و أمنَعُ جانِبا، و أبعَدُ غَورا مِن أن يَبلُغَهَا النّاسُ بِعُقولِهِم، أو يَنالوها بِآرائِهِم، أو يُقيموا إماما بِاختِيارِهِم.
إنَّ الإِمامَةَ خَصَّ اللّهُ عز و جل بِها إبراهيمَ الخَليلَ ٧ بَعدَ النُّبُوَّةِ، وَالخُلَّةِ مَرتَبَةً ثالِثَةً، وفَضيلَةً شَرَّفَهُ بِها، و أشادَ بِها ذِكرَهُ، فَقالَ: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» فَقالَ الخَليلُ ٧ سُرورا بِها: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي»* قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٣] فَأَبطَلَت
[١] الأنعام: ٣٨.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] البقرة: ١٢٤.