دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٤ - حديث
قَبلي إلّا وقَد عُمِّرَ ثُمَّ دَعاهُ اللّهُ فَأَجابَهُ، واوشِكُ أن ادعى فَاجيبَ، و أنَا مَسؤولٌ و أنتُم مَسؤولونَ، فَما أنتُم قائِلونَ؟
قالوا: نَشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ، ونَصَحتَ، و أدَّيتَ ما عَلَيكَ؛ فَجَزاكَ اللّهُ أفضَلَ ما جَزَى المُرسَلينَ. فَقالَ: اللّهُمَّ اشهَد.
ثُمَّ قالَ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، لِيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ: اوصي مَن آمَنَ بي وصَدَّقَني بِوِلايَةِ عَلِيٍّ، ألا إنَّ وِلايَةَ عَلِيٍّ وِلايَتي، ووِلايَتي وِلايَةُ رَبّي[١] عَهدا عَهِدَهُ إلَيَّ رَبّي و أمَرَني أن ابَلِّغَكُموهُ.
ثُمَّ قالَ: هَل سَمِعتُم ثَلاثَ مَرّاتٍ يَقولُها؟ فَقالَ قائِلٌ: قَد سَمِعنا يا رَسولَ اللّهِ.[٢]
٧٦٩. شواهد التنزيل عن زياد بن المنذر: كُنتُ عِندَ أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ وهُوَ يُحَدِّثُ النّاسَ، إذ قامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أهلِ البَصرَةِ يُقالُ لَهُ: عُثمانُ الأَعشى كانَ يَروي عَنِ الحَسَنِ البَصرِيِّ فَقالَ لَهُ: يَا بنَ رَسولِ اللّهِ، جَعَلَنِي اللّهُ فِداكَ، إنَّ الحَسَنَ يُخبِرُنا أنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَت بِسَبَبِ رَجُلٍ، ولا يُخبِرُنا مَنِ الرَّجُلُ: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»!!
فَقالَ: لَو أرادَ أن يُخبِرَ بِهِ لَأَخبَرَ بِهِ، ولكِنَّهُ يَخافُ. إنَّ جَبرَئيلَ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ ٦ فَقالَ لَهُ: إنَّ اللّهَ يَأمُرُكَ أن تَدُلَّ امَّتَكَ عَلى صَلاتِهِم، فَدَلَّهُم عَلَيها. ثُمَّ هَبَطَ فَقالَ: إنَّ اللّهَ يَأمُرُكَ أن تَدُلَّ امَّتَكَ عَلى زَكاتِهِم، فَدَلَّهُم عَلَيها. ثُمَّ هَبَطَ فَقالَ: إنَّ اللّهَ يَأمُرُكَ أن تَدُلَّ امَّتَكَ عَلى صِيامِهِم، فَدَلَّهُم. ثُمَّ هَبَطَ فَقالَ: إنَّ اللّهَ يَأمُرُكَ أن تَدُلَّ امَّتَكَ عَلى حَجِّهِم، فَفَعَلَ.
ثُمَّ هَبَطَ فَقالَ: إنَّ اللّهَ يَأمُرُكَ أن تَدُلَّ امَّتَكَ عَلى وَلِيِّهِم عَلى مِثلِ ما دَلَلتَهُم
عَلَيهِ؛ مِن صَلاتِهِم، وزَكاتِهِم، وصِيامِهِم، وحَجِّهِم لِيُلزِمَهُمُ الحُجَّةَ في جَميعِ ذلِكَ. فَقالَ رَسولُ اللّهِ: يا رَبِّ، إنَّ قَومي قَريبو عَهدٍ بِالجاهِلِيَّةِ، وفيهِم تَنافُسٌ وفَخرٌ، وما مِنهُم رَجُلٌ إلّا وقَد وَتَرَهُ وَلِيُّهُم، وإنّي أخافُ!! فَأَنزَلَ اللّهُ تَعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»؛ يُريدُ فَما بَلَّغتَها تامَّةً، «وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».
فَلَمّا ضَمِنَ اللّهُ لَهُ بِالعِصمَةِ[٣] وخَوَّفَهُ أخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، ثُمَّ قالَ: يا أيُّهَا النّاسُ، مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ، و أحِبَّ مَن أحَبَّهُ، و أبغِض مَن أبغَضَهُ.
قالَ زِيادٌ: فقالَ عُثمانُ: مَا انصَرَفتُ إلى بَلَدي بِشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ مِن هذَا الحَديثِ.[٤]
[١] توجد في المصدر هنا عبارة« ولا يدري»، وقد حذفناها طبقا لطبعة مؤسّسة البعثة وبحار الأنوار.
[٢] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٣٤ ح ١٥٥ عن أبي الجارود، بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ١٤١ ح ٣٥.
[٣] كذا، وفي نسخة اخرى:« ضمن اللّه له العصمة».
[٤] شواهد التنزيل: ج ١ ص ٢٥٤ ح ٢٤٨؛ تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٣٣ ح ١٥٤ نحوه.