فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
لما نحن فيه.
و الحاصل: أنّ الإرادة الاستعماليّة موجودة كما نقّح في بحث الوضع أخيراً في علم الاصول من التلازم بين اللفظ و المعنى، و إن كان اعتباريّاً في البدء، إلّا أنّ مآله إلى التلازم التكويني و إرادة أحد المتلازمين إرادة للآخر، و لا مانع من ذلك.
و كذا الحال في الإرادة التفهيميّة؛ لأنّ المنشئ يريد أن يفهم الطرف الآخر المتعاقد معه و لا ينصب أيّة قرينة على الخلاف. و هذا معنى إرادته للإفهام كما ذكر ذلك عدّة من متأخّري المحقّقين في بيع المكره، و في مبحث الإنشاء أيضاً.
و هذا الإنشاء بهذا القدر متوسّط بدرجة الإنشاء التفهيمي، فهو ناقص ليس بتامّ النصاب، إلّا أنّ الإرادة الجدّية موجودة أيضاً في البين، و أنّ توهّم أنّ المتكلّم يبني على العدم أو يبني على أنّه مجهول المالك؛ و ذلك لأنّ ضابطة الإرادة الجدّية أن لا ينصب قرينة خفيّة و لا جليّة و لا مقاليّة و لا حاليّة و لا نوعيّة و لا شخصيّة، بل ينصب قرائن على الوفاق مع فرض علمه بأنّه سوف يبني على الجري العملي بمقتضى الإنشاء. و الخواطر الباطنة التي لا تجد طريقاً إلى البروز في مقام العمل و لا تتنزّل إلى الأفعال لا يعبأ بها، و الإرادة الجدّية ليست شيئاً وراء الإقدام و العلم بإيقاع العمل على طبق مفاد المنشأ.
فالصحيح أنّ الإرادة الجدّية متحقّقة كالإرادة التفهيميّة و الاستعمالية، ففي مثل هذه الحيلة التخلّصية يكون نصاب الإنشاء تامّاً، فعلى القول بعموم حرمة إنشاء الربا على أموال مجهول المالك تكون الحرمة فعليّة لفعليّة الموضوع، فهذه الحيلة لا تفيد التخلّص من الحرمة.
نعم، لو فرض في تلك الموارد وجود قرائن حاليّة دالّة على عدم الإرادة البنائيّة بمقتضى المنشأ لانتفى الإنشاء التامّ و انتفت الحرمة.
تنبيه: يجب الالتفات في موارد التطبيق و الصغريات إلى أنّه قد توجد قرائن خفيّة نوعيّة حالية موجودة و إن لم تكن قرائن جليّة، و قد يقال في موارد مجهول المالك