فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - الإشكال الثالث هو بطلان المعاملة بلحاظ غطاء العملة
العين المقترضة في يوم القبض أو يوم الدفع أو يوم التلف أو أعلى القيم؟ بخلاف تلك المبادلة، فإنّ العوض فيها معيّن مسمّى.
ثالثاً: إنّ هذا الإشكال يورد على بيع العملة بعملة اخرى- أي مع اختلاف الجنس- مع أنّ من الواضح أنّ نظر المتعاقدين ليس إلى الماليّة فقط، بل يكون نظرهما إلى نفس العملة و خصوصيّاتها من حيث حفظ العملة الخاصّة للماليّة و القدرة الشرائيّة، فتحصّل الرغبة فيها، حيث يأمن من التضخّم الحاصل في العملات الاخرى، فيأمن بذلك من سقوط قيمتها، فهي مرادة بنفسها؛ لأنّ بعض العملات أحفظ لماليّة المال، فإنّ أحد أهداف العملات النقديّة حفظ الماليّة، و هذه الخصوصيّة في بعض العملات منضبطة، فهي أحفظ و أكثر احتفاظاً في حفظ الماليّة و بعضها الآخر فيه هبوط دائم و انخفاض مفاجئ، فالعملات النقديّة ليست في حفظ الماليّة على استواء. فإذن القصد في المعاوضات كثيراً ما يتوجّه إلى خصوصيّة العملة.
و نظير ذلك: الزارع الذي يحوّل منتجاته الزراعيّة السريعة التلف إلى منتجات اخرى غير قابلة للتلف، فيحفظ بذلك ماليّة منتجاته، و هنا كذلك، فإنّ تحويل العملات السريعة التغيّر و التي تتعرّض لهبوط مفاجئ إلى عملات تتّصف بالاتّزان و الثبات و قلّة التغيّر من هذا الباب.
فتحصّل أنّ هذا الإشكال- أيضاً- غير وارد.
الإشكال الثالث هو بطلان المعاملة بلحاظ غطاء العملة،
و هو إمّا أن يكون الذهب، و إمّا أن يكون غير الذهب من الموارد الطبيعيّة و المنتوجات الوطنيّة، كالنفط و المعادن مثلًا، و هي من المكيل و الموزون، فيكون بيع العملة طريقاً و حاكياً عن الذهب أو المكيل المخزون، فيردّ إشكال الربا.
و يؤيّد الإشكال فتوى السيّد الاصفهاني رحمه الله في الوسيلة ببطلان بيع العملة بالعملة