فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - الوجه الخامس و هو تخريج لخصوص حقّ الخلوّ
الحقّ المزبور مرتبطاً بالعين. لكن يمكن دفعه على التصوير المذكور في الخمس، حيث تكون العين محفوفة به و بالزكاة، فإنّها إذا انتقلت إلى المالك الثاني فيجب عليه أداء ما فيها من الخمس و الزكاة، و إن كان في البداية التكليف متوجّه إلى من عليه الخمس خاصّة؛ و ذلك لأنّ الخمس و الزكاة ليست من أموال المالك الأوّل، فيلزم المالك الثاني ردّهما من باب ردّ العين المغصوبة إلى مالكها.
الوجه الخامس: و هو تخريج لخصوص حقّ الخلوّ،
و ذلك بدعوى أنّ هذا الحقّ لم يخترع في البشريّة حديثاً، بل كان منذ القِدم، و قد وردت النصوص في بعض الموارد كالذي ورد في بيع الأرض الخراجيّة أو أرض أهل الذمّة أو الأرض التي أسلم أهلها عليها و نحوها، فإنّ مفادها جواز البيع بين المسلمين بعضهم لبعض، مع أنّ هذا البيع ليس بيعاً لرقبة العين و الأرض بعد كون الأرض الخراجيّة ملكاً لكلّ المسلمين، بل إنّما تستأجر من بيت المال و يدفع المؤجر الاجرة لبيت المال، و كذلك الحال في الأرض التي أسلم أهلها عليها أو أرض أهل الذمّة لبقاء الملكيّة لهم أو للمسلمين على الخلاف في ذلك. فعلى كلّ من القولين لا تكون ملكاً لشخص خاصّ، فابتياعها و نقلها لا يقع على رقبة العين، بل إنّما هو بيع لحقّ أن يؤجر الحاكم الأرض عليه فيبيع حقّ الاستيجار، و هو نفس حقّ الخلوّ. فإذن فالروايات الواردة في أبواب الجهاد و عقد البيع دالّة على جواز بيع حقّ الشخص في أن يوجر عليه و هو عين حقّ الخلوّ.
منها: صحيحتي محمّد بن مسلم و زرارة أو صحيحة الفضلاء: عن أبي عبد اللّه عليه السلام و أبي جعفر عليه السلام «أنّهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية، فقال:
إذا كان ذلك انتزعت منك أو تؤدّي عنها ما عليها من خراج. قال عمّار: ثمّ أقبل عليّ و قال: اشترها فإنّ لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك» [١].
[١] ب ٢١/ أبواب عقد البيع/ ح ١.