فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
ثمّ يذهب و يشتريها من صاحبها.
و أمّا بالنظر إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج في الباب السابع من تلك الأبواب، فالظاهر أنّ الكبرى طبّقت في مورد الكلّي، فلا حاجة للنقض و الإبرام عن كيفيّة استحصال الاطلاق في الروايات.
و الرواية الاولى في الباب السابع تعرّضت لنفي تفسير «عندك» بمعنى الحضور الذي بنى عليه العامّة، و أنّ هذا المعنى و المعنى الثالث- أي تفسير (عندك) بالملكيّة فقط- غير صحيح. و كذلك المعنى الرابع- و هو تفسير للزوم العنديّة بمعنى القدرة و السلطنة العرفيّة و إن لم تكن ملكيّة شرعاً.
٦- صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج: قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يجيئني يطلب المتاع فاقاوله على الربح، ثمّ اشتريه فأبيعه منه، فقال: أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك؟
قلت: بلى، قال: فلا بأس.
قلت: فإنّ من عندنا يفسده، قال: و لِمَ؟
قلت: قد باع ما ليس عنده، قال: فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده؟
قلت: بلى، قال: فإنّما صلح من أجل أنّهم يسمّونه سلماً إنّ أبي كان يقول: لا بأس ببيع كلّ متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه» [١].
«فاقاوله» أي هي مقاولة فقط و ليس هو الإيجاب و القبول على البيع. و المقصود منه أنّ في بيع العين الشخصيّة قبل تملّك الدلّال لها لا يصحّ أن يبيعها من المشتري، فحينئذٍ إذا تقاول على تلك العين الشخصيّة لا يواجبه البيع- أي تكون مقاولة مجرّدة- فيبقى في تلك المقاولة للمشتري حقّ الاختيار و الانتخاب في ما إذا اشترى الدلّال
[١] ب ٧/ أبواب أحكام العقود/ ح ٣. رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج.