فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - التعامل الربوي مع الكافر
٣- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ليس بين الرجل و ولده و بينه و بين عبده، و لا بين أهله رباً، إنّما الربا فيما بينك و بين ما لا تملك.
قلت: فالمشركون بيني و بينهم رباً؟ قال: نعم.
قلت: فإنّهم مماليك. فقال: إنّك لست تملكهم، إنّما تملكهم مع غيرك، أنت و غيرك فيهم سواء، فالذي بينك و بينهم ليس من ذلك لأنّ عبدك ليس مثل عبدك و عبد غيرك» [١].
و عمل المشهور بروايات يس الضرير في مسألة حدّ المطاف حول الكعبة، و كفّارة الجمع في إفطار الصوم، و غيرهما، و هو صاحب كتاب قد رواه عنه عدّة من الثقات و الأجلّاء، فحاله مستحسن بل فوقه، و ليس فيه طعن، و قد اعتمد المشهور على رواياته، فالعمل برواياته سهل.
و الرواية معارضة لما سبق، و لكنّ المشهور حملوها على الذمّي، و سيأتي الشاهد على هذا الجمع.
٤- مرسلة الصدوق، قال: قال الصادق عليه السلام: «ليس بين المسلم و بين الذمّي رباً، و لا بين المرأة و بين زوجها رباً» [٢].
و مراسيل الصدوق كما ظهر لنا بالتتبّع غالباً هي عين الروايات التي ذكرها الكليني و الشيخ مسندة، و بناءً على أنّ الشهرة جابرة للسند فهي منجبرة بالشهرة. و الشهرة موجودة، بل الاتّفاق مطبق حتّى في زمن المحقّق الأردبيلي، إلّا أن يوجّه بتوجيه صاحب الجواهر رحمه الله من أنّه ليس من باب ترتيب الأثر، بل من باب الاستنقاذ.
و الصدوق نصّ على الذمّي، و هو خلاف المشهور؛ لأنّ المشهور لم يجوّز الربا
[١] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ٣. رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يس الضرير، عن حريز، عن زرارة.
[٢] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ٥.