فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الرجوع إلى الأخبار
صحّة البيع أو نفوذ سلطنته، فهذه الموارد ليست من أمثال القاعدة. و المانع من صحّة البيع ليس من باب ما ليس عنده، بل من باب تقديم أدلّة حقّ الجناية و أدلّة بقيّة العقود على أدلّة صحّة نفوذ البيع أو سلطنة المالك.
مضافاً إلى أنّ هذه الموارد ليست منصوصة كي يفترض أنّ الخلل فيها هو من ناحية شرط ما ليس عنده، بل لأجل أدلّة تلك الحقوق المانعة عن نفوذ البيع كما تقدّم.
نعم، قد يقال إنّ تصحيح البيع في تلك الموارد لدى الأصحاب بعد إجازة ذى الحقّ قرينة على مفاد القاعدة، فافهم، فإنّ أدلّة تلك الحقوق غاية ما يستفاد من مانعيّتها أنّها مانعة عن فعليّة البيع لا عن صحّته التأهّليّة.
الجهة السابعة: هل أنّ مفاد «لا تبع» هو مفاد «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر» أو لا؟
ممّا لا إشكال فيه أنّ بين المفادين اختلافاً بنحو العموم من وجه، فإنّه لو باع مبيعاً موجوداً عنده لكن من دون أن يذكر أوصافه في البيع، فلا يكون مورداً لقاعدة «لا تبع»، لكنّه مورد لقاعدة «نهى النبيّ عن بيع الغرر»، و لو باع العين الشخصيّة التي هي متوفّرة في السوق بكثرة و لم يبع العين بنحو الكلّي، و إنّما باع عيناً شخصيّة لجاره يوجد في السوق مثيلاتها، فإنّها مثلى يوجد أمثاله، و البيع و إن كان شخصيّاً إلّا أنّه لو لم يستطع توفيره لما كان عند المشتري منازعة بأداء بدله المثلي، فهاهنا ليس البيع غررياً لكنّه بيع ما ليس عنده.
و هناك موارد للتصادق كما لو باع عيناً شخصيّة لا يكون في السوق مثيلها موجوداً، فالمبيع قيمي لا مثلي، و لا يستطيع أن يوفّرها، فهاهنا غرر و عدم العنديّة، و يبطل البيع من كلّ زاوية غير الزاوية الاخرى، و الأعلام في شرط القدرة على التسليم استدلّوا بهذين الدليلين.
فلو رفعنا اليد عن خصوصيّة قاعدة «لا تبع» أمكننا الاستعانة لمنع صحّة بين المعدوم بقاعدة نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن الغرر، و لا يخفى أنّ نهي النبيّ عن بيع الغرر